إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٦ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
فلا يخلو اما ان يكون لجسميتها من حيث الجسمية و هو محال. لانها مشتركة و المشتركة لا تكون علة للاختلاف، و اما لطبيعتها و هو ايضا محال لان كل جزء من اجزاء كل فلك يحتمل ان يكون فى كل جهة و على كل حد يفرض من السرعة و البطء. و ذلك يقتضى تشابه احوالها. و هكذا ان كان لهيولياتها فان الجهات بالنسبة اليها متساوية. فتعين ان يكون اختلاف الحركات بسبب النفوس.
و قد ثبت ان حركاتها ارادية و اختلاف حركاتها بالارادة لا يكون الا لاختلاف الاغراض و هى التشبهات.
و اما الكبرى فلان اختلاف التشبهات انما يكون بحسب اختلاف مباديها و هى العقول. فيكون اختلاف الحركات ملزوما لاختلاف المشبه به لكن الملزوم حق فالتالى مثله.
هذا هو التقرير المجرد المنتج لعين المطلوب و هو كثرة المتشبه به.
و الشارح جرى على وتيرة المتن فحاول ابطال نقيض المطلوب. و ذلك ان المتشبه به لو كان واحدا لكان التشبه فى جميع الافلاك واحدا و هو عكس نقيض الكبرى فى القياس المقدم، و لو كان التشبه فى جميع الافلاك واحدا لتشابه الحركات فى الجهة و السرعة و البطء فهو عكس نقيض الصغرى.
ينتج ان المتشبه به لو كان واحدا لتشابه الحركات، لكن اللازم منتف فينتفى الملزوم.
و لا شك فى ان هذا التقرير زيادة مقدمات لا حاجة اليها. على ان انتظام الكلام فى الشرح موقوف على تقدير كبرى هذا القياس. لان قوله: و ذلك لان الجسم من حيث هو جسم لا ينتهى حركته الى جهة معينة. الى آخره بيانهما لا بيان الصغرى و ان كان هو الظاهر، و منع ذلك فى تقديم بيانها على بيان الصغرى سوء ترتيب. و من الظاهر ان عدم اقتضاء الوضع المعين مستدرك فى البيان.
و فى الدليل كيف ما يقرر نظر من وجوه: فان قوله: يحتمل ان يكون كل جزء من أجزاء الفلك على كل حد. ان اريد به الاحتمال فى نفس الامر فهو ممنوع بالنظر الى الطبيعة الفلكية الخاصة او هيولاه. و ان اريد الاحتمال الذهنى فهو مسلم؛ لكنه لا ينتج المطلوب.
فان اجيب بما سيذكره الشارح فى آخر الفصل: أن اختلاف الحركات لو استند الى الطبيعة أو