إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٩
و المشهور ان اللذة ادراك الملايم، و الا لم ادراك المنافر. ثم يفسرون الملايم بما يكون كمالا و خيرا للمدرك من حيث هو كذلك و المنافر ما يكون آفة شرا للمدرك من حيث هو كذلك فما ذكره الشيخ أقرب الى التحصيل من المشهور لانه لما احتيج الى تفسير الملايم و المنافر بهذين التفسيرين فايرادهما أولى قصرا للمسافة و تفصيلا للجمل فانه ترك ذكر النيل و قيد الوصول و قد بان ان لا بد منهما.
قال الامام: فسر الشيخ اللذة و الالم بالكمال و الخير و الآفة و الشر. فلا بد من العلم بهذه الأشياء.
و اما الخير و الشر فان اراد بهما ما ذهب اليه من ان الخير هو الموجود و الشر هو المعدوم رجع التفسير الى ان اللذة ادراك الموجود و الالم ادراك المعدوم و ذلك باطل. اما تفسير اللذة فلانه يلزم منه ان يكون ادراك الاحوال الحاصلة عند احتراق الاعضاء أو تبردها بالثلج أو عند سماع الاصوات المنكرة و شم الرياح الموذية و رؤية الأشياء المؤذية لذات لانها ادراكات موجودات، و اما الالم فلان العدم لا يحس به.
و ان اراد بهما التفسير المشهور و هو أن الخير هو اللذة و ما يكون وسيلة اليها، و الشر هو الالم و ما يكون وسيلة اليه كان معنى التفسيرين أن اللذة إدراك اللذة و ما يكون وسيلة اليها، و