إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٣ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
الثاني ضرورى البطلان. فتعين الأول و هو الذي سميت مادة. و تلك الحالة المقربة امكانا استعداديا.
و سئلت بعض العلماء: لم تزول الاستعدادات عند حصول الوجودات؟.
فقال: الاستعداد الناقص يزول، و اما الاستعداد التام فلا يزول. و هذا مثل النطفة فانها اذا حصل لها استعداد أن يكون علقة وجب أن يزول عنها استعداد النطفية فانه لو لم يزل عنها استعداد صورة النطفية لم يزل عنها صورة النطفية بناء على أن افاضة الصورة بحسب الاستعداد. فعند حصول استعداد صورة العلقة فاضت عليها صورتها و كان استعدادها باقيا معها، ثم اذا حصل لها استعداد المضغية زال هذا الاستعداد و فاض عليها صورتها. و على هذا حتى ينتهى الى الاستعداد التام للانسانية.
قلت: انهم قالوا: كل صورة سابقة فهى معدة للاحقة. فالنطفة ما لم تتصور بصور عده فى الاطوار لم يتصور بالصورة الانسانية و لا شك أن الصورة السابقة لا تجتمع مع اللاحقة. و لما كانت الصورة السابقة هى الموجبة للاستعداد اللاحقة. فاذا انتفت يجب انتفاء استعداد للاحقة بالضرورة.
قال: ليست صورة السابقة موجبة للاستعداد اللاحقة بل اذا حصلت الصورة السابقة و تواتر عليها الحركات الفلكية و الاوضاع يحصل بواسطتها للهيولى حالة هى استعداد الصورة اللاحقة.
و فيه نظر: لان الصورة السابقة اما أن يكون لها دخل فى الاستعداد أو لا. فان لم يكن لها دخل أصلا لم يكن معدة. و ان كان لها دخل يلزم انتفائه بانتفائها.
و التحقيق: أن الاستعداد مقول بالاشتراك على معنيين: أحدهما الاستحقاق، و الثاني كيفية مقربة للمعلول الى افاضة العلة. فاستحقاق الوجود يبقى مع بقاء المعلول قطعا. و اما الكيفية المقربة فهو منفية عند الحدوث لما تحقق.
و من محققى هذا الفن من سمعته يقول: ان للمعد عدمين: عدم سابق، و عدم لاحق. كما ان لزيد عدمين عدم سابق أزلى، و عدم لاحق إذا مات. فالمعلول يتوقف على عدم المعد اللاحق. و الشرط قسمان: شرط معد و هو ما لا يجتمع مع المشروط، و شرط غير معد و هو ما يجتمع معه. و تحقيق الاعداد تقريب تأثير العلة الى المعلول. و الاعداد بالفارسية: آماده گردانيدن يعنى ماده را از جهت تأثير مؤثر آماده مىگرداند. و لا شك أن المعد يقرب الى الوجود فان أمس مقرب لليوم. فلو لم يوجد