إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٦ - النمط الرابع فى الوجود و علله
أجزاء متشابهة لانه لا يلزم من امتناع تركب واجب الوجود كونه لا ينقسم فى الكم اذ لا تركيب فيه.
و يمكن دفع هذه الاسؤله: لان المدعى ليس الا نفى التركيب من الاجزاء الخارجية، و نفى الانقسام فى المعنى و الكم على ما صرح به الشيخ فى قوله «فواجب الوجود لا ينقسم فى المعنى و لا فى الكم» و أما معنى الانقسام بحسب الماهية فى الجنس و الفصل فيجيء فى فصل آخر. و المراد بالكم المنفصل المنقسم بالفعل فيكون واجبا بالجزء و يلزم من نفى التركيب عدم الانقسام فى الكم، و لو اريد به الكم المتصل فله وجه لانه لو انقسم فيه يلزم أن يكون مركبا من الهيولى و الصورة، و أما قوله «أو كان واجب الوجود ذا ماهية اخرى غير الوجود» الى قوله «لكان الواحد من أجزائه اعنى الماهية» فهو اعادة اشارة الى فايدة الترديد فى قوله «و لكان الواحد منها او كل واحد منها» و هو ايضا غير مستقيم اذ على تقدير تركبه من الماهية و الوجود يكون كل واحد منهما متقدما عليه لا الماهية فقط.
و قال الامام فى بيان ذلك أن من المركبات ما يتقدم عليه كل واحد من أجزائه و هو ظاهر، و منها ما يتقدم عليه بعض أجزائه دون البعض كالجسم فانه مركب من الهيولى و الصورة و الصورة متقدمة على الجسم و الهيولى مع الجسم لانها اذا حصلت بالفعل فهى الجسم.
قال الشارح: الهيولى فى الكائنات الفاسدات متقدمة بالزمان فان هيولى الماء اذا صارت هواء يكون متقدمة على الهواء قطعا بالزمان فضلا عن الذات.
و هذا ليس بشيء فان التمثيل لا يجب أن يكون لجميع الافراد. و لعل المراد بالهيولى هيولى الافلاك.
نعم يرد عليه انه ان اراد التقدم الزمانى فالصورة لا يتقدم على الجسم بالزمان، او التقدم الذاتى فالهيولى أيضا متقدمة على الجسم لا معه.
و أما قوله «فحمل ذلك الجزء على ما هو كالصورة أولى» فقد قال فيه بعض الاساتذة رحمهم اللّه: انما لم يقل: على ما هو الصورة. حتى يشمل الصورة و غيرها كما فى السرير.
و فيه نظر: لان التقدم بالذات لازم.
و قال بعضهم: المراد أن لا يذكر فى المثال الهيولى و الصورة لانهما متقدمان على الجسم؛ بل يذكر فى المثال ما هو كالصورة فان الهيئة اللاحقة للسرير مع السرير و ليس صورة بل كالصورة.
و فيه أيضا نظر: لان الهيئة السريرية ان لم يكن جزءا من السرير فقد خرجت عن التمثيل، و ان كانت جزءا كانت متقدمة عليه بالذات. م
قوله «ان قيل لعل الماهية المركبة» هذا سؤال عن البرهان المذكور. و تقريره أن يقال: