إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٧ - النمط الرابع فى الوجود و علله
هب أن الماهية المركبة ممكنة لكن لا نسلم أن هذا الامكان ينافى وجوبها، و انما يكون كذلك لو لم يكن أجزائها واجبة لا بد لها من بيان.
و فيه نظر لان الامكان بالذات ينافى الوجوب بالذات قطعا.
و يمكن أن يقال فى توجيهه: لا نسلم أن الماهية المركبة لاحتياجها الى اجزائها ممكنة. و انما يكون كذلك لو لم يكن أجزائها واجبة فانها اذا كانت اجزائها واجبة و كان وجودها لا يتوقف الاعلى اجزائها فهى بالنظر الى ذاتها يستحق الوجود فهى واجبة الوجود.
و الحاصل أنا لا نسلم أن كل محتاج الى الغير ممكن و انما يكون كذلك لو كان ذلك الغير شيئا خارجيا أما اذا كان من أجزائه فلا.
اجاب: بان أجزائه ان كانت ممكنة يلزم الخلف، و الا فان كان كل منها واجبا يلزم تعدد الواجب، او بعضها فهو الواجب و الباقى معلول.
و اعلم ان هذا التوجيه و ان كان منتظما الا انه لا ينطبق على كلام الامام حيث قال: و ان كانت ممكنة للافتقار الى اجزائها. فهو اعتراف بالامكان فكيف يمنعه.
قوله «و كل ما لا يدخل الوجود فى مفهوم ذاته على ما اعتبرنا قبل فالوجود غير مقوم له فى مهيته» قال الامام: لا فرق بين قولنا الوجود غير داخل فى ذاته و بين قولنا غير مقوم لماهيته.
و حينئذ لم يبق بين الموضوع و المحمول فرق، و يصير المعنى كل ما لا يكون الوجود جزءا من ذاته لم يكن الوجود جزءا من ذاته.
فقال الشارح: المراد بقوله «ما لا يدخل الوجود فى مفهوم ذاته» ما لا يكون الوجود ذاتيا له أعم من أن يكون نفس الماهية أو جزءا منها، و إليه اشار بقوله «على ما اعتبرنا قبل» أى فى المنطق.
و معنى قوله «غير مقوم لماهيته» أنه لا يتوقف عليه مهيته بل يكون عارضا له.