إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢ - النمط الرابع فى الوجود و علله
بل اللازم أن الوجود مقدم بنفسه على كونه موجودا. و لا محذور فيه.
فقد ظهر أن كل ما هو غير الوجود انما يكون موجودا بالوجود، و الوجود موجودا بنفسه كما أن الزمانى متقدم و متأخر بحسب الزمان و الزمان بنفسه، و كما أن الاجسام يختلف بالمادة و المادة بنفسها، و كما أن الأشياء يظهر بين يدى الحس بالنور و النور بنفسه لا بنور آخر. فلما كان هذه المقدمة اصلا لاثبات أن وجود الواجب غير مهيته شرع الامام فى البحث عن هذه المسألة. لكن هاهنا شيء و هو أن هذه المسألة يتوقف على مقدمتين: إحداهما هذه المقدمة، و الاخر أن الواجب غير مركب.
و الشيخ سيصرح بهذه المسألة بعد اثبات المقدمتين. فالموضع الاليق بالبحث فيها هناك لا هاهنا. م
قوله «و الفاضل الشارح» لما بين أن الوجود واقع على الوجودات بمعنى واحد و زعم ان وجود الواجب مساو لوجودات الممكنات من حيث انه وجود، و أن وجود الواجب عارض الماهية كما أن وجودات الممكنات كذلك. و ظن أن وجود الواجب لو لم يكن عارضا لماهية بل يكون نفس ماهية لزم أحد الامرين: اما أن يكون وجود الواجب مساويا لوجودات الممكنات، و اما وقوع الوجود على الوجود الواجب و على الوجود الممكن بالاشتراك اللفظى لان حقيقة وجود الواجب اما أن يكون عين حقيقة وجود الممكن أو غيرها. فان كان حقيقته عين حقيقته يلزم أن يكون وجوده مساويا للوجود المعلول فى الحقيقة، و ان كان غيرها حتى يكون لوجوده حقيقة و لوجود غيره حقيقة اخرى يلزم الاشتراك اللفظى.
و تقرير آخر فى بيان أحد الامرين أن وقوع الوجود على الوجودين اما أن يكون بمعنى واحد أولا يكون. و الثاني يستلزم الاشتراك و الأول يستلزم أن يكونا متساويين فى الحقيقة
و هاهنا نظر: لان أحد الامرين كلما يلزم على تقدير عدم عروض وجود الواجب للماهية لازم أيضا