إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٧ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
قوله «و اعلم أنه انما نبه هاهنا» مهد مقدمتين ليستعين بهما فى دفع شبهة الامام:
المقدمة الاولى: ان الاستدلال على وجود الزمان بوجود القبلية و البعدية الخاصتين به أى الذاتيتين.
فان القبلية و البعدية يلحقان الزمان لذاته و غيره بسببه. فالشيء يكون قبل شيء آخر لوقوعه فى الزمان قبل الزمان الاخر، و أما الزمان فهو قبل زمان آخر لذاته المتصرمة المتجددة.
فلئن عاد السائل و قال: المتصرم اما أن يكون نفس المتجدد و هو محال، أو غيره و حينئذ يختلف اجزاء الزمان فلا يكون متصلا.
فلنمد الجواب بان التصرم و التجدد بعد فرض اجزاء الزمان. و لا اختلاف لاجزاء الزمان فى نفسه. م
قوله «و لا يصح تعريف الزمان بهما» فرق بين التصديق بانية الزمان و تصور مهيته فان القبلية و البعدية لما كانتا من خواص الزمان كان من الظاهر أن يصح تعريف الزمان بهما كما أمكن الاستدلال بهما على وجوده، لكن وقع الاستدلال بهما و لا يصح تعريفه بهما. فلا يقال: الزمان ماله بالذات القبلية و البعدية. لان تصور القبلية و البعدية الذاتيتين موقوف على تصور الزمان فيكون التعريف به دوريا.
ان سئل و قيل: انما يلزم الدور لو كان التعريف بالقبلية و البعدية المختصتين بالزمان و ليس كذلك؛ بل بمطلق القبلية و البعدية لكن لما كان مطلق القبلية و البعدية شاملان للزمان و المكان وقع التميز بانهما لا يجتمعان معا.
و أجاب: بانه لا بد فى التعريف من هذا المميز لكن المعية ينقسم فى مقابلة انقسام القبلية و البعدية و ليست هاهنا إلا زمانية فيعود الدور.
فان قيل: كما لا يصح تعريف الزمان بالقبلية و البعدية الذاتيتين لا يصح الاستدلال على وجوده بهما لان التصديق بهما موقوف على التصديق بوجود الزمان فيكون اثبات الزمان موقوفا على نفسه و هو مصادرة على المطلوب.