إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٢ - النمط الرابع فى الوجود و علله
لانه هذا المعين فيكون وجوده الخاص له مستفادا من غيره فلا يكون واجب الوجود. هذا خلف.
فاذن حقيقة واجب الوجود لواجب الوجود الواحد فقط. هذا كلام الشيخ بعبارته من غير تغيير و هو مصرح بما ذكرنا.
و نقول فى بيان استحالة الاقسام الأربعة فى الدليل الثاني على محاذاة متن الكتاب:
أما إذا كان معنى واجب الوجود لازما لتعينه فلانه يلزم أن يكون الوجود معلولا للتعين. و هو اما ماهية واجب الوجود، أو صفته. فيكون وجوده معلولا لماهيته أو صفته. و انه محال.
و أما اذا كان عارضا فلان العارض المفارق يحتاج الى علة غير المعروض و اليه أشار بقوله: اولى بان يكون علة.
و أما اذا كان التعين عارضا للوجود الواجب فلان عروض التعين لعلة بالضرورة و لا بد أن يكون محل التعين و هو الوجود متخصصا. فتخصصه ان كان بعين ذلك التعين يكون علة ذلك التعين علة لخصوصية ذات الواجب و هو محال، و ان كان بتعين آخر سابق فالكلام فيه كما فى ذلك التعين أن محله يكون متخصصا.
و أما اذا كان التعين لازما للوجود الواجب و هو باقى الاقسام فهو محال. لان التعين حينئذ يكون معلولا للوجود الواجب و المقدر خلافه.
و لنشرح بعد هذا كلام الشارح ليتضح ما فيه من الخلل: فقوله «و اعلم أنا بينا أن اللزوم لا يتحقق» بيان للشرطية القائلة: ان كان واجب الوجود لازما لتعينه كان الوجود لازما لماهية غيره أو صفة.
و توجيهه على ما قال أن اللزوم لا يتحقق الا اذا كان أحدهما علة للاخر، او كانا معلولين لعلة واحدة.
و هاهنا لا جايز أن يكونا معلولين و الا لزم أن يكون وجود الواجب معلولا لغيره، و لا أن يكون وجود الواجب علة للتعين لانه القسم الأول. فتعين أن يكون وجود الواجب معلولا للتعين. و التعين اما نفس ماهية الواجب أو صفة من صفاته. فيلزم أن يكون وجود الواجب معلولا لماهيته أو لصفة من صفاته.
و قد تقرر فى المقدمة الثانية السابقة أنه محال؛ لكنه قرر ذلك بانا بينا أن اللزوم يستدعى أن يكون الملزوم أو جزء منه علة أو معلولا مساويا للازم أو لجزء منه، أو كانا معلولى علة واحدة. و على ذلك