إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٣ - النمط السابع فى التجريد
و لا بد لجميع المسلمين و لسائر الطوائف الاقرار بما ذهبوا اليه من معنى التقدير و القضاء لان الكل اتفقوا على أن اللَّه تعالى عالم بجميع الموجودات من الازل الى الابد و هو القضاء، و على أن كل ما يوجد فى عالم الحدوث هو على وفق علمه و الا لزم جهله تعالى و هو القدر.
هذا ما ذكره الشارح فى مقدمة الجواب من السؤال الأول من ان القدر على مذهب الحكماء غير القدر على مذهب الاشاعرة، و انما قدم هذه المقدمة ليظهر أن الاسباب مقدرة على مذهب الحكماء كما ان المسببات مقدرة ثم بعد تمهيدها أشار الى أمرين: أحدهما: الجواب عن السؤال الأول و هو ان فعل الأول صادر عنه و سببه قدرة العبد و ارادته. و من اسباب ارادته فعل الخير التخويف و العقاب فهما من الاسباب المقدرة لنظام العالم كما أن فعل الخير مقدر.
فان قيل: لما كان فعل العبد مقدرا فلم العقاب؟ او لم التخويف؟
قلنا: لانها من اسباب فعل الخير الصادر عن العبد. و قد تبين ان التخويف مقدم فى التقدير على العقاب و لا محذور فيه أصلا.
و الاخر: ابطال جواب الامام فان القول ببطلان تعليل القدر انما يصح على مذهب الاشاعرة إذ لا علة عندهم الا اللَّه لا على مذهب الحكماء فان كل موجود فى القدر له علة عندهم حتى ينتهى الى ان ينتهى العلل. م