إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦ - النمط الرابع فى الوجود و علله
شيء من الآحاد لم يصدر عنها الجملة بالضرورة فلو احتاج ذلك البعض الى فاعل آخر لم تكن العلة الخارجية مستقلة. و قد ثبت أنها كذلك هذا خلف. فقوله «فهى علة أولا للآحاد» أى علة لكل واحد واحد و الا فليكن كل واحد غير محتاج الى تلك العلة اذ لا يجوز فى هذه الصورة أن يكون علة لبعضها دون بعض. فان جاز أن يوجد جملة لا كالجملة المفروضة يكون علتها علة لبعض آحادها دون بعض فان حقيقة الجملة المفروضة هى حقيقة الآحاد. فان كانت علة لبعضها دون بعض لم يكن علة للجملة بالحقيقة بل علة لذلك البعض فقط.
هذا هو كلام الشيخ و هو دليل آخر غير ما ذكرنا.
قال الشارح فى شرح هذا الكلام: العلة الخارجة ان كانت علة لتلك الجملة على الاطلاق كانت أولا علة لواحد واحد من آحادها، و الا فاما ان لا يكون علة لشيء من الآحاد فلا يكون علة للجملة و اما ان يكون علة لبعضها دون بعض فيلزم أن لا يكون علة للجملة على الاطلاق.
و فيه نظر: لانه ان اريد بالعلة المطلقة العلة التي يستند اليها كل واحد من آحاد الجملة فذلك الكلام يرجع الى قضية شرطية يتحد فيها المقدم و التالى و هو هذيان لا حاجة فيها الى بيان، و ان اريد بالعلة المطلقة العلة الفاعلية للجملة فقيد الاطلاق مستدرك لانها المراد من العلة و ان لم يقيد بالاطلاق. و الذي غلط الشارح قوله «فلم تكن علة للجملة على الاطلاق» فظن أن الاطلاق متعلق بالعلة أى لا يكون علة مطلقة. و ليس كذلك بل متعلق بلم يكن. فكأنه قال: فلم يكن علة للجملة على التحقيق كما ذكرنا. م