إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥ - النمط الرابع فى الوجود و علله
نعم يرد أن يقال: لا فرق بين العبارتين فى المفهوم فان مفهوم الثاني أن الحاصل شيء فى مجموع قابل له، و مفهوم الثالث ايضا أن الحاصل شيء فى مجموع قابل له. فعبارته لا يفيد الفرق و هو بصدره.
و تحقيق الكلام فى هذا المقام أن المركب الخارجى اما أن يكون له حقيقة مغايرة لحقيقة الآحاد أولا. فان لم يكن فهو القسم الأول، و ان كان فاما أن يحصل له صورة منوعة حتى صار نوعا فى الخارج يصدر عنه آثار مختلفة فهو الثالث، و الا فهو الثاني.
و اما العبارة و ان كانت قاصرة عن المراد فهذا هو المراد. و لما كانت جملة الممكنات المفروضة من القسم الأول حكم الشيخ بان الجمله و الآحاد شيء واحد. و فيه اشارة الى ما فصلناه. م
قوله «اشارة: كل علة جملة هى غير شيء من آحادها» قد ثبت أن كل سلسلة معلولات تحتاج الى علة خارجة. فتلك العلة الخارجة لا بد أن تكون علة لكل واحد من آحادها. لان تلك العلة الخارجة لا بد أن يكون علة لبعض آحادها و ذلك ظاهر. فاما أن يوجد فى الآحاد الباقية شيء لا يكون معلولا لذلك البعض أولا. فان لم يوجد فهو المطلوب، و ان وجد فاما أن يكون ذلك الواحد علة لذلك البعض أولا. فان كان علة لزم اجتماع علتين على معلول واحد. و انه محال، و ان لم يكن علة يلزم أن يوجد فى الجملة أمران لا ارتباط بينهما بالعلية و المعلولية. و ذلك فى السلسلة المفروضة محال.
لا يقال: لا نسلم استحالة اجتماع علتين. و انما يكون محالا لو كانتا مستقلتين.
لانا نقول: العلة الخارجية لا بد أن يكون علة مستقلة بايجاد بعض منها فانه ان لم يصدر عنها