إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣ - النمط الرابع فى الوجود و علله
تقدير امكانها لا يلزم أن يكون موجودة حتى يحتاج الى علة موجودة.
لانا نقول: متى كان كل واحد من الموجودات ممكنا كان وجوده من غيره فهو بالنظر الى ذاته ليس بموجود. و متى كان كل موجود ممكن بالنظر الى ذاته معد و ما فجميع الممكنات بالنظر الى ذواتها يكون معدوما. فلا يكون وجودها الا من الغير. و لا نقول: ان جميع الممكنات ممكن واحد بل هى ممكنات لا توجد بالنظر الى ذواتها بل من الغير لو قطع النظر عنه لم يكن شيء منها موجودا. و هذا بديهى لا شك فيه.
فان قلت: لما ثبت أن جميع الممكنات لا بد لها من موجد خارج عنها فأى حاجة الى الانفصال الى الاجزاء الثلاثة فانه يكفى أن يقال: من الموجودات الواجب و الا لكان جميع الموجودات ممكنا.
و حينئذ يحتاج إلى الواجب.
فنقول: هذا استدلال بجميع الموجودات على وجود الواجب. و الغرض الاستدلال بكل موجود من الموجودات و لا يتم الا بتلك المنفصلة.
و اعلم أن الشيخ قرر البرهان فى الشفاء هكذا: كل ما هو معلول و علة فهو وسط بين طرفين بالضرورة فانه لما كان معلولا كان له علة. و لما كان له علة كان له معلول فلو تسلسلت العلل الى غير النهاية لكانت سلسلة العلل الغير المتناهية معلولة و علة إذ لا واحد من آحادها الا و هو معلول و علة أيضا أما أنها علة فلانها علة للممكن الطرف المفروض، و أما أنها معلولة فلانها يتعلق بالمعلولات و المتعلق بالمعلول لا بد أن يكون معلولا. فلما ثبت أن سلسلة العلل معلولة و علة، و ثبت أن كل ما هو علة و معلول وسط. فيكون سلسلة العلل الغير المتناهية وسطا فيكون وسطا بلا طرف و انه محال. و يمكن أن يورد السؤال المذكور عليه لكنه يندفع بما ذكرنا. م