إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٨ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «و المحرك المتحرك يحتاج من حيث يتحرك الى محرك آخر» لانه اذا كان شىء محركا متحركا فهو من حيث انه متحرك يحتاج الى محرك فان كان محركه نفسه يلزم أن يكون فاعلا و قابلا و انه محال، و ان كان محركه غيره فذلك المحرك ان كان متحركا يلزم احتياجه الى محرك آخر و هكذا حتى ينتهى الى محرك غير متحرك. قالوا: و ذلك المحرك هو المبدأ الأول، او العقل الأول. و ما عداه من المحركين متحرك و هذا الذي حملهم على الاكتفاء فى تحريك الافلاك بالصور المنطبعة. لانهم لما ذهبوا الى أن ما عدا المبدأ الأول من محركات الافلاك متحركة اما بالذات او بالعرض. و النفس و العقل ليسا بمتحركين لا بالذات و لا بالعرض. فلا دخل لهما فى تحريك الافلاك. فانحصر محركات الافلاك فى القوى الجسمانية.
و اعترض الشارح على هذا الكلام بقوله: و ذلك غير واجب. و تقريره: أن يقال: لا نسلم أن كون المتحرك فاعلا قابلا معا محال. فان من الجايز أن يكون محرك متحركا من جهتين. فان القوة محركة من جهة انها تنفعل من العقل: متحركة من جهة انها حالة فى مادة. فكيف لا يكون محركها نفسها. و محرك المتحرك بالعرض هو محرك المتحرك بالذات لكن محرك المتحرك بالذات اعنى الفلك هو تلك القوة. فيكون محركها من حيث يتحرك بالعرض أيضا هو نفسها كما أن الطبيعة العنصرية محركة و متحركة و متحركة بالعرض و ليس محركها بالحركة العرضية الا اياها.
و أعلم ان الانسب أن يكون قوله: و هذا هو الذي حملهم على الاكتفاء مقدما على الاعتراض.
الا أن ذكره بعد التزييف لما كان فيه نوع استحقار و استهزاء أخره عنه، و الواجب فى قوله: فاذن هى عقول مفارقة. أن يقال: نفوس مفارقة. لما تقدم من اعترافهم بان للنفوس السماوية تصورات عقلية. م