إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤ - النمط الرابع فى الوجود و علله
على الاطلاق. و قس عليه انتفاء ساير العلل: من المادى، و الصورى، و الغائى. و اليه الاشارة بما وقع عن الشيخ فى إلهيات الشفاء بقوله: لان البحث فى كل علم عن لواحق موضوعه لا عن مباديه و هذا لا ينافى اثباتها فى الوجودات المعلولة التي هى من أفراد الوجود المطلق فيجوز اثباتها له أيضا باعتبار وجوده فى ضمنها فيكون له المبادى و العلل فى الجملة كما جاز اثبات ساير المبادئ الحدية و التصديقية له بما قررناه. و لعل هذا هو النمط الا وسط. و من البين أن لواحق الموجود المطلق هو انقسامه الى الواجب و الممكن، و كونه أمرا عرضيا للكل و غير ذلك، و أما مباديه فهو ما يشمل مباديه التصورية و مبادئ أجزائها و جزئياته و كذلك مباديه التصديقية. و العلل الاربع باعتبار كونه فى ضمن الوجودات الخاصة المعلولة فى الجملة باعتبار افراده المادية من الجسمانيات كما يرشدك اليها البحث فى هذا النمط عن العلل الاربع. فعلى هذا لا منافات بين ما فى هذا النمط و بين ما فى ساير مصنفاته فليتدبر. و من هاهنا ذكر الشارح الفاضل أن الضمير فى علله تعود الى الوجود الخاص المعلولى الذي هو حصة من الوجود المطلق فيكون له العلل الاربع. و أما كون المراد من المبادئ هاهنا هو المبادئ التصورية و التصديقية فلا يناسب ما ذكره فى هذا النمط. لانه لم يتصد له و ان صحت فى أنفسها. و سياتى أيضا توجيه ما يفيد توجيها آخر فانتظر. ك
«يريد التنبيه» انما و سم هذا الفصل بالتنبيه لان الحكم بان من الموجودات ما لا يناله الحس قضية قريبة الى الطبع سهلة الدرك يجب أن لا يختلف فيها، و أيضا بنى ذلك على ان الطبيعة المشتركة موجودة و لا شك أنها منخرطة فى سلك البديهيات و انما قدم هذا البحث لما عرفت من أن هذه الانماط فى الحكمة الالهية الباحثة عن الموجودات المجردة عن المادة فى الذهن و الخارج.
فلو لم يكن هنا موجودات مجردة يبطل هذا العلم بالكلية لكن وجود المجردات يتوقف على ابطال قول من زعم أن كل موجود محسوس فلهذا قدمه. و انما قال «قد يغلب على اوهام الناس» تنبيها على أن هذا الحكم انما هو من قبل القوة الوهمية التي تحكم على غير المحسوس باحكام المحسوسات.
و اما قوله «هو المحسوس و ما فى حكمه» فالمراد بما فى حكم المحسوس المتخيلات و المتوهمات فان القوم لا يسعهم أن ينكروها. فقالوا: انها فى حكم المحسوسات.
فان قلت: المتخيل و المتوهم محسوسان بالحس الباطن.