إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢ - النمط الرابع فى الوجود و علله
عروضا عرضيا أى عروض العرض للجوهر. و ليس كذلك، بل عروض العرض العام للماهيات و لا يقتضى ذلك الافتقار و لا المعلولية. فان العرض العام يتحد مع الماهية فى الوجود فكيف يكون مفتقرا إليها. و أيضا انما يلزم أن يكون الوجود المطلق معلولا لو كان موجودا فى الخارج و هو ممنوع. و نقول أيضا: مطلق الوجود لو كان معلولا للوجودات الخاصة فلا يخلو: اما أن يكون معلولا لها فى الخارج فيلزم أن يكون فى الخارج وجود خاص و وجود مطلق. فيكون كل شيء موجودا بوجودين و انه محال. و اما أن يكون معلولا لها فى العقل. فلا يمكن تصور الوجود المطلق بدون تصور أحد الوجودات الخاصة و ليس كذلك.
قال الامام: المراد بالوجود مطلق الوجود و أما علله فالمراد بها علل الوجود و لا يلزم منه أن يكون عللا لكل وجود حتى يكون عللا للواجب. فان لفظ الوجود مهملة لا يقتضى الكلية؛ بل المراد علل الوجود الممكن. فان هذا النمط يبحث عن مطلق الوجود، ثم عن علل الوجود التي هى الفاعل و الغاية ثم يثبت العلل الموجدة و منتهى العلل فهذا النمط يبحث عن مطلق الوجود و علل الوجود الممكن. و لا بعد فى رجوع الضمير الى الخاص بعد ذكر العام على ما هو مشروح فى غير هذا الفن. و هذا اقرب الى الحق. م
قال الشارح «الوجود هاهنا هو الوجود المطلق الذي يحمل على الوجود الذي لا علة له و على الوجود المعلول بالتشكيك» قال المحاكم: ان المراد بالوجود هاهنا هو الوجود المطلق، و من علله الوجودات الخاصة فان الوجود المطلق مقول بالتشكيك على الوجودات و المقول بالتشكيك على أشياء لا يكون ذاتيا لها لامتناع التفاوت فى نفس الماهية و أجزائها؛ بل عارضا لها فيكون الوجود المطلق عارضا للوجودات الخاصة فيكون مفتقرا اليها معلولا لها. فلهذا قال: فى الوجود و علله.
و انما حمله على ذلك لوجهين: أما أولا فلقضية اللفظ، و أما ثانيا فان هذا النمط يبحث عن الوجود هل يساوق الاحساس أولا، و أنه ينقسم الى الواجب و الممكن و هو بحث عن الوجود المطلق فيكون هذا النمط فى الوجود المطلق و الوجودات الخاصة التي هى علله. انتهى.
و لا يخفى على اولى النهى أن ما ذكره الشارح المحقق و كذلك المحاكم المدقق فى توجيه ما ما وقع عن الشيخ هاهنا ينافى ما قاله الشيخ فى إلهيات كتاب الشفاء: ثم المبدأ ليس مبدءا للوجود كله لانه لو كان مبدءا له كان مبدءا لنفسه بل الموجود كله لا مبدء له انما المبدأ للموجود المعلول