إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦ - النمط الرابع فى الوجود و علله
بذلك الوضع فى الخارج اذا حصل فى العقل كان صورة كلية منطبقة على جميع الافراد. سلمناه لكن معنا ما ينافيه و هو أن الطبيعة الكلية اما أن تكون نفس الشخص المحسوس فى الخارج أو جزئها ضرورة امتناع أن تكون خارجة عنه. فان كان نفس الشخص كانت أيضا محسوسة، و ان كانت جزئها يلزم أن لا تكون محمولة على الشخص للتغاير فى الذات و الوجود فاستحال ان يكون جزءا للشخص.
و على تقدير أن لا يكون محالا لم يكن بد من أن تكون محسوسة لان الاشعة الواردة على مجموع المركب الخارجى ترد على كل واحد من أجزائه، و صورة المجموع لو انطبعت فى الحس ينطبع صور أجزائه فيه بالضرورة. م
قوله «فانه من حيث هو هكذا موجود فى الخارج و الا فلا يكون هذا الاشخاص اناسا» فيه منع اذ ليس يلزم من انتفاء المحمول فى الخارج انتفاء الحمل الخارجى. و قوله «لا من حيث هو حيوان [فقط] أو ناطق [فقط]» غير مستقيم لان الحيوانية و الناطقية لهما دخل فى ملاحظة الحقيقة الانسانية، اللهم الا أن يراد به لا من حيث أنه حيوان فقط أو ناطق فقط. فان الحقيقة الانسانية انما هى الحيوانية و الناطقية معا و حينئذ يستقيم الا أن التجريد انما يعتبر بالقياس الى الغواشى الغريبة و هما متباينان للطبيعة الانسانية.
و حاصل الفرق أن الانسان من حيث هو واحد الحقيقة هو الانسان من غير اعتبار الوحدة، و الانسان الواحد هو طبيعة الانسان مع اعتبار الوحدة. و الأول مشترك فيه دون الثاني. و لذلك فسر الشيخ قوله «من حيث هو واحد الحقيقة» بقوله «بل من حيث حقيقته الاصلية التي لا تختلف فيها الكثرة» فان بل هاهنا ليس نفيا لما تقدم بل للاضراب عن العبارة الاولى الى العبارة الثانية التي هى أوضح دلالة على المقصود. م