إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٠ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
نعم يفهم من مذهبهم هاهنا أن هذا الوجود لا يتعلق بالفاعل الا وقت حدوثه و خروجه من العدم.
و هو مراد الشيخ فيما حكاه عنهم فى صدر النمط. لا ان المتعلق هو الحدوث كما ظنه الشارح. فالحدوث فى محل النزاع ليس فى مقابلة الوجود؛ بل فى مقابلة الامكان. و ليت شعرى ان من يقول: المتعلق هو الحدوث فسبب التعلق عنده اى شيء هو؟! هل هو الحدوث او غيره؟ فليس هذا الكلام الا مشوشا.
و قوله: سواء كان المتعلق حادثا او غير حادث. يناقض ما قد مر من الاصطلاح على ان المفعول هو الحادث.
قال الشارح: و اما قوله: محل النزاع ان علة الاحتياج الامكان او الحدوث و لم يتكلم فيه.
فانما لم يتكلم لان هذا البحث ليس بمفيد. اذ غرضه من هذا الفصل ليس الا بيان احتياج المفعول فى ساير اوقات وجوده الى المؤثر ليبطل به الاوهام العامية و لو فرضنا ان علة الاحتياج الحدوث و الاحتياج فى جميع الاوقات حاصل لم يضره اصلا كما نبه عليه فى آخر الفصل. و ان فرضنا ان علة الحاجة الامكان و يكون الممكن غير موجود و لا يتعلق بالفاعل لم ينفعه.
و نقول: قد ذكر اولا ان هذا الفصل لبيان ان سبب تعلق المفعول بالفاعل الامكان او الحدوث و لا معنى لسبب التعلق إلا علة الحاجة فيكون الشيخ باحثا عن علة الحاجة مثبتا لها فلو لم يكن مفيدا له لكان اشتغالا بما لا يعنيه.
قال: و اما قوله: لم يبين ان الدائم مفتقر الى الغير. فليس بشيء. لانه بين ان الواجب بالغير ينافى الدائم، و ان علة التعلق هو الوجوب بالغير. فالدائم ان كان واجبا بالغير يكون متعلقا بالغير.
اقول: الامام لم يقل: ان الشيخ لم يبين هذا المطلوب اصلا. و انما قال: الذي ذكره ليس بيانا نافعا بل مصادرة على المطلوب. و ما ذكره الشارح لا يصلح جوابا للمصادرة على المطلوب، و اما انه بين ان علة التعلق هو الوجوب بالغير فهو مناف لما سبق من ان البحث عن علة الحاجة ليس بمفيد.
قوله «و التحقيق أن الخلاف هاهنا لفظى»:
قال الامام لا خلاف فى أن الدائم هل يصح أن يفتقر إلى المؤثر أم لا؟ فان المتكلمين اتفقوا على أن العالم بتقدير كونه ازليا يصح أن يكون مستندا إلى علة موجبة لكنهم نفوا العلة الموجبة و