إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٧ - النمط السابع فى التجريد
ثم لما استحصل ظن المتعلم بمطلوبه بهذه المقدمات الخطابية برهن على المطلوب بانه قد ثبت أن المبدأ الأول عالم بذاته، و ثبت ان ذاته علة لمعلوله، و ثبت أن العلم بالعلة علة للعلم بالمعلول.
فيلزم من هذه المقدمات أن حصول المعلول نفس تعقله. فانه لما كانت العلتان متحدتين يلزم أن يكون المعلولان متحدين لا محالة. فكما ان تغاير العلتين ليس الا فى الاعتبار كذلك تغاير المعلولين.
فجميع الجزئيات و الكليات حينئذ صدرت من اللَّه تعالى و الصدور هو عين التعقل فيلزم ان يكون اللَّه تعالى عالما بها من غير كثرة فى ذاته.
و أما الجواهر العقلية فلها صنفان من التعقل: احدهما: علما بمعلولاتها و هو غير معلولاتها. و الاخر:
بما عدا معلولاتها كعلمها بالله و كعلمها بالمعدومات فان هذه العلوم يكون بحصول صورتها على طريق الاشراق من المبدأ الأول.
فالحاصل: أن علم اللَّه تعالى هو حضور ساير معلولاته عند اللَّه و مثل المعدومات لما كانت حاضرة عند العقول و هى حاضرة عند اللَّه تعالى كانت أيضا حاضرة عند اللَّه تعالى ضرورة أن الحاضر عند الحاضر حاضر فيكون اللَّه تعالى عالما بجميع الأشياء من غير تكثر فى ذاته.
و نقول أيضا: علم اللَّه بالاشياء هو تميز الأشياء عند اللَّه، و تميز الأشياء عنده هو عين ذاته ليس بحسب صورة فيه. فاذا نسبت التميز الى المعلول فهو نفس المعلول فليس فى الخارج الا ذات اللَّه تعالى و ذوات الأشياء. فالعلم اما ان يقال نفس اللَّه تعالى بمعنى تميز الأشياء عنده، او نفس الأشياء بمعنى تميز الأشياء.
و اعلم ان هذا الكلام لطيف دقيق جدا. و انه و ان فرضنا عدم تمامه فى الاستدلال قوى متين فى دفع الاشكال. م