إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣ - النمط الرابع فى الوجود و علله
فالمبدأ هو المبدأ لبعض الموجود فلا يكون هذا العلم يبحث الا عن مبادئ بعض ما فيه.
و كذلك ينافى ما قاله أيضا فى الالهيات: و يلزم هذا العلم أن ينقسم ضرورة الى أجزاء: فيها ما يبحث عن الاسباب القصوى فانها الاسباب لكل موجود معلول من جهة وجوده. و كذا ما وقع عنه عقيب هذا بقوله: فيكون اذن مسائل هذا العلم بعضها فى أسباب الموجود المعلول بما هو موجود معلول. انتهى.
و من الظاهر البين أن صدق الوجود المطلق على ذاته تعالى بذاته من دون حيثية مطلقا تقييدية كانت أو تعليلية فلا يحتاج حينئذ الى علة اصلا بل نسبته اليه تعالى كنسبة مبادئ الذاتيات اليها كالانسانية و الحيوانية و الجوهرية و الجسمية الى الانسان و الحيوان و الجوهر و الجسم. فظهر أن الوجود المطلق لا مبدء له بل انما المبدأ للوجود المعلولى.
ثم لا يخفى جواز توجيهه بوجه يوافق ما ذكره على ما نقلنا. و لو قطعنا النظر عن ذلك كله.
فنقول: ان من الظاهر جواز توجيه ما وقع عن الشيخ هاهنا و فى الشفاء أيضا بقوله: ان هاهنا علما باحثا عن امر الموجود المطلق و لو احقه التي له بذاته و مباديه انتهى. و هو توجيه لا يرد عليه وجوه من الايراد كما سأتلو عليك منه ذكرا. و يظهر ذلك بعد تمهيد أن المبادئ يطلق تارة على المبادئ الفاعلية و تارة على حدود موضوع الصناعة أو أجزائه و جزئياته و أعراضه الذاتية و هى مباديه التصورية و القضايا التي تكون مبادئ مناسبات العلوم التي يتألف منها، و تارة على الاسباب الأربعة و من الظاهر انتفاء الأول عن الوجود المطلق و كذلك الا خير على ما لا يخفى على الناقد البصير و قد نص الشيخ على نفى الأول عنه فى إلهيات كتاب النجاة بقوله: ان كل واحد من علوم الطبيعيات و علوم الرياضيات فانما يفحص عن حال بعض الموجودات و كذلك ساير العلوم الجزئية و ليس لشيء منها النظر فى أحوال الموجود المطلق و لواحقه التي له بذاته و مباديه، و ظاهر ان هاهنا علما باحثا عن أمر الموجود المطلق و لواحقه التي له بذاته و مباديه، و لان الا له تعالى على ما اتفقت عليه الآراء ليس مبدء موجود معلول دون موجود معلول بل هو مبدء للموجود المعلول على الاطلاق. فلا محالة أن العلم الالهى هو هذا العلم.
هذا كلامه. و هو صريح فى انتقاء المبدأ الفاعلى عن الوجود المطلق حيث قيد الموجود بالمعلول