من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٣ - يسلط رسله على من يشاء
الشخصي عند الله حيث القرب والمنزلة الخصيصة له عنده، وباعتباره القيادي، وهذا الاعتبار (الأخير) يبقى للأئمة، والقادة الصالحين من بعده، وللولي الفقيه في غيبة الإمام المعصوم يتصرف فيه كما يراه على ضوء النص والعقل والمصلحة، وقد ذكر المفسرون أن الآية تخص قرابة الرسول من بني هاشم، وقد استفاضت نصوص أهل البيت عليهم السلام على ذلك.
وَالْيَتَامَى هل هم من ذوي القربى أم من غيرهم؟.
جاء في مجمع البيان: روى المنهال، عن عمر، عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام أنه قال
«قُلْتُ لَهُ قَوْلُهُ
وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
قَالَ: هُمْ أَقْرِبَاؤُنَا ومَسَاكِينُنَا وأَبْنَاءُ سَبِيلِنَا»
ثم قال (صاحب المجمع): [وقال جميع الفقهاء: هم يتامى الناس عامة، وكذلك المساكين، وأبناء السبيل، وقد روي ذلك أيضا عنهم] [١].
وَالْمَسَاكِينِ الذين لا يجدون قوت يومهم من شدة الفقر من ذوي القربى.
وَابْنِ السَّبِيلِ الذي انقطع به في السفر من ذوي القربى.
ولهذه القسمة ثلاثة معطيات
١- أنها ترفع حاجة المعوزين مما يُحبِّبهم في الدين وفي القيادة، وينفي أسباب الجريمة والسرقة، وبعض الخلقيات التي تدفع إليها الحاجة.
٢- كما أنها تساهم في رفع الطبقية من المجتمع بوسيلة مشروعة.
٣- وعلى صعيد التنمية الاقتصادية تحرك اقتصاد المجتمع في دائرة أوسع، وبصورة أنفع وأكثر فاعلية، فالإسلام لا يريد الحركة الاقتصادية تنحصر في طبقة معينة، في أصحاب رؤوس الأموال، وتبقى الطبقات الأخرى رهينة الفقر والاستغلال، لأن ذلك ليس نظاماً اقتصاديًّا سليماً، إنما يحرص على رفع الحاجة والطبقية، وتحريك المال بوسائل مختلفة، يفرض بعضها، كالخمس والزكاة والإرث، ويحض على بعضها الآخر، كالصدقة والقرض والدين.
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ أي محصور تداولها بين الفئة الغنية، ومن هذه الآية الكريمة نهتدي إلى أن الإسلام لا يحرم الملكية الفردية كما في الأنظمة الاشتراكية، ولا يطلقها تماما كما في الأنظمة الرأسمالية، إنما يجعل للمحرومين نصيبا محدودا في أموال الأغنياء، ويضع حداً للملكية الفردية بألَّا تتجاوز حقوق المحرومين إلى الحد الذي تحتكر الثروة، وتتسلط على
[١] مجمع البيان: ج ٩، ص ٤٣١، وسائل الشيعة: ج ٥، ص ١١٣.