من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧١
كما ينبغي صلة الأرحام، والتوجه إلى المساكين، والتزاور مع الإخوان، في هذا اليوم الشريف. كما ينبغي محاسبة الذات لتجديد العزم على متابعة الخطط السليمة ومقاومة الانحرافات والضلالات.
وعموما فإن يوم الجمعة ليس يوم اللعب واللهو والانشغال بالتوافه، وإنما هو فرصة المؤمنين للتفرغ للعبادة وذكر الله بخير الأعمال يومئذ حيث صلاة الجمعة المتميزة بفروضها وخطبتها ومظهرها الاجتماعي. وهذا نداء الله ودعوته للالتزام بها وإقامتها إذ يقول يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ فكل مؤمن إذن مكلف بالامتثال لهذا الأمر الإلهي ما لم يمنعه مانع مشروع عند الله، وحيث يدعو الله للصلاة جمعة كل أسبوع فإن هذه الفريضة تبقى مقياسا لوحدة الأمة ومصداقية إيمانها بنسبة التفاعل مع هذا التكليف الرباني الحكيم.
وإذ ينادي الوحي المؤمنين بالسعي للفضيلة وذكر الله- سعيا بالروح قبل الجسد- فلا بد لنا أن نتحرر من شتى الأصر والقيود التي تثقلنا وتشدنا إلى الأرض أولا، أنى كانت مادية أو معنوية، وهذه الفكرة تفسر لنا العلاقة بين الدعوة للسعي إلى ذكر الله وبين الأمر بترك سائر شؤون الدنيا كالبيع وقت صلاة الجمعة.
وقد أفتى كثير من فقهاء المسلمين بحرمة البيع حينها، قال المحقق في الشرائع: [إن باع- عند النداء- أثم وكان البيع صحيحاً على الأظهر]. ثم قال العلامة الشيخ حسن النجفي عن هذا الحكم: [الأشهر بل هو المشهور نقلًا وتحصيلًا] [١]، بل قال بعضهم: ببطلان العقد أساسًا إذا صارت الجمعة واجبة لازمة بتوافر شروطها.
ولعل الإنسان يتحسس للوهلة الأولى الذي يقع فيها فكره على هذا الحكم الإلهي أنه يخالف مصالحه، ولكنه إذا ما درسه من أبعاده المختلفة، وارتقى درجة في الوعي بحقائق الحياة، وجده منطويًّا على خير الدنيا والآخرة بالنسبة له، كما وصف القرآن ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ومن ذلك الخير وحدة المجتمع المسلم، وما يتلقاه من الوعي والهدى في شؤون الدين والدنيا حيث خطبتي الصلاة، وكذلك التوفيقات الإلهية التي يختص بها المصلون المستجيبون لدعوته.
وهذه بعض الأخبار التي تبين جانبا من فضائل الجمعة
- قال رسول الله صلى الله عليه واله
«أُفٍّ لِرَجُلٍ لَا يُفَرِّغُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِأَمْرِ دِينِهِ فَيَتَعَاهَدُهُ
[١] جواهر الكلام: ج ١١، ص ٣٠٦.