من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٠
وَالدُّعَاءِ وَمَا يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مَا فِيهِ الصَّلَاحُ وَالفَسَادُ ...» [١].
وهكذا نقل العلامة الشيخ حسن النجفي إجماع الطائفة على اشتراط الإمام العادل (الحاكم) حتى بلغ أربعين شهادة على هذا الإجماع [٢]، منها: قول الكركي: [يشترط لوجوب الجمعة السلطان العادل وهو الإمام أو نائبه عموماً أو في الجمعة بإجماعنا] [٣].
ولكن السؤال: هل هذا الإجماع يدل على أن شرط وجوب الجمعة وجود إمام عادل أنى كان أم إمام معصوم من أهل البيت عليهم السلام خصوصا؟ يبدو لي أن القضية تتصل بموضوع الولاية العامة للفقهاء العدول، فمن رأى أنهم امتداد لحكم المعصومين عليهم السلام ينوبون عنهم نيابة عامة، وأن عليهم تطبيق كل واجبات الشريعة من إقامة الحدود وفرض الجهاد والزكاة، و. و.، قال بوجوب الجمعة مع كل إمام عادل، والظاهر أن الجمعة ليست أعظم من إقامة الحدود، والدفاع عن حرمات المسلمين، فهي الأخرى من شؤون ولي الفقيه الحاكم، أما الذين لا يتصورون إقامة حكومة إسلامية في غيبة الإمام المعصوم فإنهم لا يرون الجمعة فيها أيضا لأنهم في الأغلب يشترطون إذن الإمام فيها، ويعتبرونها من شؤونه كالحدود والقصاص والجهاد.
بلى؛ أجاز أغلب الفقهاء اختيار الجمعة بالمجتهد العادل أو حتى بإمام جماعة عادل في ظروف الحرية، ومع عدم وجود حكومة إسلامية عادلة، من هنا قال المحقق الحلي في المعتبر: [السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة، وهو قول علمائنا. وقال أبو حنيفة: يشترط وجود إمام وإن كان جائرا. وقال الشافعي: لا يشترط. ورده بأن معتمدنا فعل النبي فإنه كان يعين لإمامة الجمعة- وكذا الخلفاء بعده- كما يعين للقضاء، وكما لا يصح للإنسان أن ينصب نفسه قاضيا من دون إذن الإمام كذا إمامة الجمعة. ثم قال: وهل للفقهاء المؤمنين- حالة الغيبة- والتمكن من الاجتماع والخطبتين صلاة الجمعة؟ أطبق علماؤنا على عدم الوجوب، واختلفوا في استحباب إقامتها فالمشهور ذلك] [٤].
ويوم الجمعة يوم عيد للمسلمين وهو سيد الأيام، وليلتها ليلة عبادة وتهجد، ويندب فيها المزيد من الابتهال إلى الله، والانشغال بالمستحبات، وزيارة القبور لتذكر الموتى والترحم عليهم والاعتبار بمصيرهم، وبالذات قبور أئمة الهدى عليهم السلام ومرقد سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وتجديد العهد مع الرسول وآل بيته والإمام الحجة عليهم السلام بالاستقامة على خط الرسالة.
[١] بحار الأنوار: ج ٦، ص ٧٣.
[٢] جواهر الكلام: ج ١١، ص ١٥٦.
[٣] جامع المقاصد: ج ٢، ٣٧١، جواهر الكلام: ج ١١، ص ١٥٤.
[٤] المعتبر في شرح المختصر: ج ٢، ص ٢٧٩، جواهر الكلام: ج ١١، ص ١٥٣.