من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣١ - لا تتولوا قوما غضب الله عليهم
وهذه المفردات التي يفرضها الإسلام شروطاً للبيعة مع القيادة الرسالية تظهر اهتمام الدين بالمرأة، باعتبار أن صلاح المجتمع متأسس على صلاحها. وإذا قبلت المؤمنات تلك الشروط والتزمن بها هنالك تبايعهن القيادة.
فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ واستغفار الرسول لهن الأخطاء السابقة والجانبية التي قد يتورطن فيها، وهذه الآية تعطي المعنى الحقيقي للهجرة بأنه ليس مجرد الانتقال من مجتمع إلى آخر صالح، أو الانفصال المادي عن المجتمع الضال، إنما هو التطهر من السلوكات المنحرفة التي كانت سائدة على المجتمع الضال، كالسرقة والزنا والبهتان و .. و .. التي تعرضت الآية لذكر أهمها.
[١٣] وفي ختام السورة يؤكد ربنا أمره بمقاطعة أعداء الله فيقول يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنْ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ إن محور الإنسان المؤمن هو رضا الله عز وجل، فهو لا يضع ولاءه إلا عند أهله، أما الذين يُسخطون الله بأعمالهم من الظلمة والضالين فإنه براء منهم. وقد تعددت أقوال المفسرين في بيان هوية المعنيين ب- غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فذهب أكثرهم إلى أنهم اليهود، لقوله تعالى غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة: ٧]، وما ورد في تفسيرها وتأويلها من الأخبار، والذي يظهر أنهم كل من يعمل ما يستحق غضب الله، ولعلهم أناس من داخل المجتمع الإسلامي كالمنافقين والحكام الظلمة والعلماء الفسقة، وتشبيه الله لهم بالكفار يهدي إلى أنهم غير الكفار، بل هم الذين يحاولون السيطرة على مقاليد الحكم في البلاد الإسلامية بغير حق!.