من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥١ - أولئك حزب الله
لكل عوامل اليأس والتردد والانسحاب، بلى؛ إنهم مدججون بمختلف الأسلحة وأحدثها (عسكريًّا، وسياسيًّا، وإعلاميًّا، ومعلوماتيًّا، واقتصاديًّا)، ولكننا منصورون بعزة الله وقوته.
ومن الطبيعي أنه لا يصح الاعتماد في الصراع على أنفسنا بعيدا عن الإيمان بالغيب، لأن المعركة خطيرة، والتحديات كثيرة وصعبة، كما لا يجوز أن نعتبر الغيب بديلا عنا في إدارة الصراع، إنما يجب أن نبذل ما نستطيع من أجل الغلبة، ثم نتوكل على الله، ويبدو أن في الآية إشارة إلى ذلك، فإن الله لم يقل لأَغْلِبَنَّ أَنَا وحسب، إنما أضاف وَرُسُلِي، كما تذكر الآية التالية بحزب الله، تأكيدا على أن لنصر الله شرطين: (القيادة الرسالية+ حزب الله)، ولا يعني أنه لا يستطيع نصر الحق وتنفيذ رسالته في الحياة من دون الرسول والمؤمنين، كلا ولكنه خلق الحياة على أساس الابتلاء والامتحان.
وباعتبار الآية جاءت بعد الحديث عن الذين يتولون أعداء الله نستوحي منها أن تحالف المنافقين مع جبهة الشيطان ضد حزب الله لا يمكنه أن يغير من المعادلة شيئا، فإن ذلك لن يضعف حزبه تعالى، ولن يكسب أعداءه نصرا على الحق وقال أَنَا وَرُسُلِي، ثم أكد بعدها قوته وعزته وحده، لكي يؤكد أن غلبة الحق ليست مرهونة في الدرجة الأولى بنصرة أحد من الناس، إنما تتحقق بإرادته سبحانه، فلو تنصل الجميع جدلا عن مسؤولياتهم، بل وتحالفوا مع أعدائه، فإنه ينتصر للحق. قال وَرُسُلِي ولم يذكر المؤمنين، مع أنهم معنيون بالآية والغلبة، ربما للدلالة على أن نصر الله للمؤمنين إنما هو لاتباعهم خط الرسل،، ولم يفرد بالقول: (ورسولي) مما يهدينا إلى أن الرسالة الإسلامية امتداد حقيقي للرسالات السابقة كلها، وأن انتصارها هو انتصار لمسيرة الحق في الحياة، والتي حمل مشعلها الأنبياء في التاريخ، ونصرة الله لا تتوقف بعد الأنبياء، إنما تستمر في تأييده للحركات الرسالية الصادقة (حزب الله) باعتبارها الامتداد الطبيعي لحركة الرسل، فنصرها نصر لمسيرتهم.
وهناك ثلاثة سبل
الأول: القوة الغيبية المباشرة أو عبر الملائكة، كما نُصِر النبي نوح عليه السلام بإهلاك قومه، والنبي موسى عليه السلام بإغراق فرعون وجنده، وكذلك النبي صالح والنبي شعيب عليهما السلام.
الثاني: الحجة البالغة التي يُسدِّد بها أولياءه، فيقتنع الناس بكلامهم ويعرفون أن رسالات ربهم هي الحق، كما أتم الحجة لنبيه الأكرم صلى الله عليه واله فدخل الناس في دينه أفواجا.
الثالث: (وهو الذي يهمنا): نصر الحق بالمؤمنين المتوكلين عليه عز وجل، الراغبين في الشهادة المعتصمين بحبل الوحدة والقيادة والرسالية، والذين لا يعرفون إلا السعي الحثيث من