من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٩ - أولئك حزب الله
ولَوْ أَنَّ الحَقَّ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ، ولَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ ومِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَيَجِيئَانِ مَعاً فَهُنَالِكَ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ ونَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ الله الحُسْنَى» [١].
ويتم استحواذه حينما ينسي الإنسان ذكر ربه وشهادته عليه، وعقابه وثوابه، وسعة رحمته، وشدة عذابه، وما أشبه، لأن ذكر الله هو الذي يعصم عن الذنب، ويدفع إلى الطاعة والتوبة، قال الإمام الصادق عليه السلام
«لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
صَعِدَ إِبْلِيسُ جَبَلًا بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِعَفَارِيتِهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَمَنْ لَهَا؟.
فَقَامَ عِفْرِيتٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَقَالَ: أَنَا لَهَا بِكَذَا وكَذَا، فَقَالَ: لَسْتَ لَهَا، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَسْتَ لَهَا، فَقَالَ الوَسْوَاسُ الخَنَّاسُ: أَنَا لَهَا قَالَ: بِمَاذَا؟ قَالَ: أَعِدُهُمْ وأُمَنِّيهِمْ حَتَّى يُوَاقِعُوا الخَطِيئَةَ فَإِذَا وَاقَعُوا الخَطِيئَةَ أَنْسَيْتُهُمُ الِاسْتِغْفَارَ، فَقَالَ: أَنْتَ لَهَا، فَوَكَّلَهُ بِهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»
[٢]، وإذا نسي أحد ذكر الله ليس يبقى على خطئه وضلاله وحسب، بل ويظل دون منقذ في ربقة الشيطان وأسره يهوي به دركا بعد آخر إلى أسفل سافلين.
أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ في الدنيا لأنهم يتولونه ويطيعونه ويتوجهون حيث يريد، وفي الآخرة لأنهم سيصيرون معه في النار، وهذا تقرير من قبل الله بأنهم ليسوا من حزبه، بالرغم من انتمائهم الظاهر إليه، وكيف يكونون من حزبه وهم يفقدون أهم شروط ومضامين الانتماء الحقيقي وهو التولي لأوليائه والطاعة للإمامة الرسالية؟! وحزب الشيطان ليس تجمعا ولا تنظيما بذاته، بل هو الجبهة العريضة والممتدة عبر الزمن لقيم الباطل ورموزه وتجمعاته بشتى مصاديقها وطبائعها، والتي يناصرها في الظاهر القيادات المنحرفة، السياسية والاقتصادية، والفكرية والعسكرية، و ..، وفي الخفاء تنتمي إلى إبليس الرجيم.
أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ في الدنيا لأنهم يواجهون ذل الانحراف والهزيمة على أيدي المؤمنين (حزب الله)، وتتجسد خسارتهم العظمى في الآخرة، حيث يصيرون جميعا هم والشيطان إلى عذاب الذل والهوان خالدين فيه. وقد أكد الله خسارتهم لأنهم إنما تولوا رموز حزبهم، وانتموا إليه رغبة عن حزب الله وأوليائه، وتركوا الحق إلى الباطل، من أجل المكاسب والربح، ولن يفلحوا في بلوغ ذلك أبدا.
[٢٠- ٢٢] ويؤكد القرآن الحكيم مرة أخرى خسارة حزب الشيطان، والذين ينتمون
[١] الكافي: ج ١، ص ٥٤.
[٢] بحار الأنوار: ج ٦٠، ص ١٩٧.