من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٠ - أولئك حزب الله
إليه، لمعاداتهم الله بترك رسالته، ومعاداتهم رسوله بمعصيته وترك التسليم لقيادته، حيث يصيرون من أكثر الناس ذلة وصغارا.
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ لأن الله اختص بالعزة وخص بها رسوله والمؤمنين (حزب الله) وليسوا منهم، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [النساء: ١٣٩]، ثم إن السبيل إلى العزة الحقيقية هو تطبيق الحق، وليس اتباع الباطل والأهواء، وقد نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، واتبعوا الشيطان.
ولعل الآية تهدينا إلى أن هؤلاء المنافقين يعيشون في داخلهم شعور الضعة والحقارة والذل، مما يدفعهم بناءً على ظنونهم وتصوراتهم الخاطئة إلى التولي لأعداء الله بحثا عن القوة والعزة، ويتمسك المؤمنون الصادقون بولائهم وانتمائهم لله ولحزبه وقيادته، لاعتقادهم الراسخ بأن ذلك هو السبيل إلى العزة والقوة (الفلاح).
وتظهر ذلة الكفار بصورة أجلى حينما يصب الله عليهم العذاب المهين، فلا تبقى لهم كرامة بين الناس، ولا في أنفسهم، إلا أن مشيئته تعالى بإذلالهم ليست محصورة في الآخرة، وكذلك عزته لحزبه، بل هما مفروضتان ومحتومتان في الدنيا أيضا، وتتجليان في نصره سبحانه لحزبه، وأن ذلك حق محتم، خلق الله الحياة على أساسه، وفرضه بإرادته.
كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي أي فرض وأثبت، كقوله كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ [البقرة: ١٨٣]، و كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ [البقرة: ٢١٦]، ولا مبدل لما يكتب الله، لأنه الإرادة المطلقة. وفي الآية تأكيدات أربعة: الفعل كَتَبَ، ولام التوكيد، والنون في لأَغْلِبَنَ، والضمير المنفصل أَنَا، وكل ذلك حتى يطمئن المؤمنون بنصر الله لهم رغم كل التحديات، والظروف المعاكسة، حيث يقفون بالعدد القليل، والعدة المحدودة، في مقابل حزب الشيطان بأعداده الكثيرة وإمكاناته المادية والمعنوية الهائلة، ويعلمون أنهم سيُنصرون عليه، وستكون الغلبة لصالحهم، لأنهم إن قلُّوا، وقلَّت إمكاناتهم، مؤيدون بإرادة الغيب المطلقة.
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌ لا يغلبه أحد، وينتصر على كل عدو، عَزِيزٌ لا يقبل الذلة لنفسه ولا لرسوله وأوليائه والمؤمنين (حزبه). وهذه تأكيدات ثلاثة أخرى إِنَ، قَوِيٌ، عَزِيزٌ، وما أحوج الحركات الرسالية التي تقف اليوم بإمكاناتها المحدودة تقاتل المستكبرين وأذيالهم من الأنظمة الفاسدة، ما أحوجها أن تتطلع إلى هذه الآية الكريمة، وتجعل منها بلسما