من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - سبحان الله عما يشركون
من عند الله. والذي يحتاج الحصول عليه من الثروة مع السعي أقل من ١%، وما هي نسبة ما يقع في أيدي الناس حتى يتفاخروا به ويكون سببا لكفرهم.
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ والخزائن هي أماكن حفظ الثروات ومقاليدها، ومن مصاديق الخزائن المنابع الأولية للثروة في الحياة، كمناجم المعادن، وينابيع الغيث، ومصادر الطاقة، ومواد الحياة في الأرض، وهي جزء بسيط جدًّا من خزائن الله التي خلقها ووزعها في الكون.
وإذا نظرنا إلى جانب التدبير في الحياة فلن نجد سلطة فعلية تحكمها غير سلطان الله، فالإنسان لا سلطان له حتى على حياته الشخصية إلا قليلا، فطالما تصور نفسه متمكنا وقادرا فوجد العكس، وطالما قرر شيئا فاكتشف عجزه عن المضي فيه.
أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ بالطبع لا سيطرة لهم على الحياة فليحاولوا دفع الموت عن أنفسهم إن استطاعوا.
[٣٨] ويسترسل الوحي في طرح السؤال تلو السؤال، وهذا جزء من منهج القرآن في علاج الانحرافات النفسية والعقائدية لدى البشر، أن يضعه أمام الحقيقة من خلال أسئلة تسوق الإجابة الموضوعية عليها إلى الحقيقة ذاتها، كما يحاول بها ضرب الفلسفات والاعتقادات المنحرفة عنده.
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ إن الذي ينبغي الطاعة له والتسليم لقيادته ليس الذي يملك ظاهرا من الثروة والسيطرة قدرا ضئيلا لا يقاس إلى ما عند الله، وهم معترفون بأنهم لا يملكون أداة لالتقاط الغيب، فماذا في أعماق الأرض وأغوار الفضاء، وما الذي تخبئه الأقدار، وماذا يحدث غدا، وما هي الأرواح والملائكة والجن وعالمهم؟.
وإنما القيادة والفضل لمن يتصل بالله عبر الوحي وهو الرسول الأكرم صلى الله عليه واله، ولعل اختيار كلمة فِيهِ في الآية وتجنب التعبير بكلمة (به) لأن الاستماع لا يكون بسبب السلم بل في السلم الذي يعرجون فيه.
وإذا كانوا يزعمون أنهم مطلعون على الغيب إذن دعهم يأتوا عليه بحجة داحضة فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ كالقرآن بشموليته، وكماله، وروعة أسلوبه، وهيمنته على عقل الإنسان ونفسه، ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا.
[٣٩] وكيف يأتي هؤلاء ببرهان قاطع وهم لا يتبعون إلا الظن، ولا يعتقدون إلا