من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - سبحان الله عما يشركون
بالباطل، وإلا فكيف قالوا بأن البنات لله ولهم البنون؟! ما هو دليلهم على ذلك؟.
أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمْ الْبَنُونَ وفي سورة الزخرف نجد علاجا أشمل لهذه العقيدة المنحرفة لدى المشركين، يقول تعالى أَمْ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [الزخرف: ١٦- ٢٠].
وهنا يشير السياق مجرد إشارة إلى سفاهة هذا القول ويسوقه مثلا لضلالاتهم الدالة على بعدهم عن الغيب.
[٤٠] والرسل لا يطالبون الناس بالأجر بإزاء تعبهم ونصبهم من أجلهم حتى يمكن الكفار تفسير رفضهم الرسالة بأنهم لا يقدرون على إعطاء الأجر.
أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ إن الرسول لا يتطلع إلى أهداف مادية مصلحية من وراء قيادته للناس. إنه ليس كالذين يتسلطون على المجتمع من أجل فرض الضرائب وامتصاص خيرات البلاد والعباد، إنما يريد أن يعطيهم شيئا هو الغنى بعد الفقر، والأمن بعد الخوف، والوحدة بعد الفرقة، وبعبارة أخرى يريد أن يتقدم بهم نحو الحضارة الربانية التي فيها خيرهم، وهذا ما تتميز به رسالات الله عن الدعوات البشرية المادية حيث لا يجد فيها المجتمع إلا الكلفة والغرم الثقيل.
[٤١- ٤٢] ثم يشير القرآن إلى حاجة فطرية عند الإنسان تدعوه إلى معرفة الغيب والاتصال به، وكل إنسان يخشى من الغيب، ويعلم أنه لا سبيل له إليه، لأن الاختيار في هذا الأمر ليس مرتبطا به، إنما يختار الله عز وجل من يشاء من عباده وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ [آل عمران: ١٧٩]، والبعض يدعي الاتصال بالغيب ولكن دون أن يدعي أنه قادر على معرفة أبعاد الغيب بحيث تمكنه من كتابته بوضوح كما كتب الرسول أبعاد الوحي، أي أنهم ليست عندهم معرفة شاملة واعية بالغيب، إنما يتبعون الظنون وجانبا من أخبار الشياطين أَمْ عِنْدَهُمْ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ بلى؛ إنهم لا يعتمدون على الغيب، إنما يعتمدون على الكيد، وكلمة أَمْ التي تأتي في الآية للتأكيد لا الاحتمال والتردد.
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً والكيد هو القوة المخططة والمقننة كالاستراتيجية، وإنما نكَّر الله الكيد ليجعله دالا على أنه لا ينفع أي نوع أو أية درجة منه.