من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - له ملك السماوات والأرض
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ونهتدي من هذا المقطع إلى أن المالك الأول هو الله حين ابتدع كل شيء ابتداعا، وخلقه بعد العدم، وأنه المالك في المستقبل، وهو المالك الآن، لأنه الأحد، العالم بكل شيء، كما أنه القادر على التصرف فيه كيف ومتى شاء. إنه الذي يميت ويحيي، ولك أن تلقي ببصرك في آفاق الخليقة ابتداء من نفسك لترى آثار الحكمة والتدبير الإلهي المنطبعة في كل شيء، بلى؛ قد تنكر دور الإرادة الإلهية في دقائق حياتك، زاعما أنك الذي تصنع كل شيء فيها، ولكن من الذي يحرك ملايين المجرات السابحة في الفضاء بهذا النظام الدقيق؟ ومن الذي يبدل الفصول والليل والنهار؟ إنه الله.
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ فإذا ولج أحدهما في الآخر أخذ منه واستطال عليه، وهذا التناقص والتزايد المستمر والمتقابل في الحركة اليومية للأرض حول نفسها وبسبب حركتها حول الشمس ينتهي إلى تبدل الفصول، فإذا بالليل يلج في النهار إلى الأقصى في منتصف الشتاء، ويلج النهار إلى الأقصى في منتصف الصيف، ويتعادلان في الربيع والخريف تقريبا.
وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إن علمه لا يقف عندما يظهره الإنسان دليلا على ما في قلبه، وعلامة على نيته، إنما ينفذ إلى ذات الصدور نفسها، ولعل سائلا يقول: ما هي العلاقة بين شطري الآية، أو بتعبير آخر: ما هي علاقة إيلاج الليل في النهار والعكس بعلم الله ما في الصدور؟.
و الجواب: أن الاثنين يحتاجان إلى اللطف والعلم والحكمة، ثم إنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن، فتدبيره لشؤون الكون لا يصرفه عن علم أدق الأمور، إنما يهيمن على كل شيء، وذلك يسير على الله .. كما تحتمل الآية ردًّا على الذين قالوا: أن الله تفرَّغ للأمور الكبيرة كحركة الكواكب والأرض وفوَّض سائر الشؤون إلى خلقه.