من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - والسابقون السابقون أولئك المقربون
الآخرين من ليس بسابق، ولكنه يتساوى في الفضل معهم، بما أوتي من درجة الإيمان، وقوة اليقين، وبما وُفِّق له من مسارعة في الخيرات.
نقرأ في نص مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام يقول لبعض أتباعه
«وأَنْتُمُ السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ والسَّابِقُونَ الآخِرُونَ والسَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا والسَّابِقُونَ فِي الآخِرَةِ إِلَى الجَنَّةِ» [١].
ويبين نص آخر مروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
«فَالسَّابِقُونَ هُمْ رُسُلُ الله عليهم السلام وخَاصَّةُ الله مِنْ خَلْقِهِ، جَعَلَ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ القُدُسِ فَبِهِ عَرَفُوا الأَشْيَاءَ، وأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللهَ عَزَّ وجَلَّ، وأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ القُوَّةِ فَبِهِ قَدَرُوا عَلَى طَاعَةِ الله، وأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ الله عَزَّ وجَلَّ وكَرِهُوا مَعْصِيَتَهُ، وجَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ المَدْرَجِ الَّذِي بِهِ يَذْهَبُ النَّاسُ ويَجِيئُونَ» [٢].
ويعدد حديث آخر مأثور عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام حواري الرسول صلى الله عليه واله والأئمة عليهم السلام ويعتبرهم السابقين [٣].
ويبدو من حديث آخر أن التفاضل في الإيمان يتساوى فيه الأولون والآخرون، فقد روي عن الإمام الصادق أنه سئل: [قُلْتُ لَهُ عليه السلام: إِنَّ لِلْإِيمَانِ دَرَجَاتٍ ومَنَازِلَ يَتَفَاضَلُ المُؤْمِنُونَ فِيهَا عِنْدَ الله؟!. قَالَ عليه السلام
نَعَمْ.
قُلْتُ- السائل-: صِفْهُ لِي رَحِمَكَ اللهُ حَتَّى أَفْهَمَهُ، قَالَ عليه السلام
إِنَّ الله سَبَّقَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ كَمَا يُسَبَّقُ بَيْنَ الخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ ثُمَّ فَضَّلَهُمْ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ فِي السَّبْقِ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِ لَا يَنْقُصُهُ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ، ولَا يَتَقَدَّمُ مَسْبُوقٌ سَابِقاً ولَا مَفْضُولٌ فَاضِلًا، تَفَاضَلَ بِذَلِكَ أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ وأَوَاخِرُهَا» [٤].
ومن ذلك كله نستوحي أن مفهوم السبق أشمل من مجرد التقدم الزمني إلى الإيمان، إذ يتسع للتسارع في الخيرات، والمبادرة إلى درجات الإيمان، وقد سأل الراوي الإمام الصادق عليه السلام في النص السابق آنفا ذاته عن درجات الاستباق فقال: [أَخْبِرْنِي عَمَّا نَدَبَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ المُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِبَاقِ إِلَى الإِيمَانِ فَقَالَ
قَوْلُ الله عَزَّ وجَلَ
سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
، وقَالَ
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ] [٥].
[١] الأمالي للصدوق: ٦٢٦.
[٢] الكافي: ج ١، ص ٢٧١.
[٣] بحار الأنوار: ج ٢٢، ص ٣٤٢.
[٤] الكافي: ج ٢ ص ٤٠.
[٥] الكافي: ج ٢، ص ٤٠، تفسير العياشي: ج ٢ ص ١٠٥.