علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٥ - عواقب جحد النص على الأئمة
قال
الدکتور أحمد محمود صبحي: ولقد تخلل التفکير السني في السياسة وأصول الحکم
ـ أو بالأحرى نظام البيعة ـ الکثير من الثغرات، إن الخلفاء الثالثة
الأوائل قد وصل کل منهم إلىالحکم بطريقة مخالفة، فکيف يمکن أن يستخلص من
ذلک نظام شرعي لتعيين الإمام يعبِّر عن رأي الإسلام ويتفق عليه جمعهور
المسلمين.[١]
ومن الطبیعی
إیضاً إن ینحرف النظام الحاکم بعد ذلک بمسیرة الإسلام بعد غياب قوّامه،
وإلا فماذا ينتظر المسلمون من خير وقد وليهم معاوية الذي کاد الإسلام، ولقد
کان يطلق نفثاته على الإسلام کثيراً، ولکنه لم يستطع أکثر من هذا على حد
قول الدکتور النشار کما سيأتي.
والآن إلىقراءة متأنية لنصوص قديمة
وحديثة، تلتقي مع ما أشار إليه السيد المغفور له الناظم، وجميعها لأقطاب
المعرفة في الفکر السني، ولا يتطرَّق الريب إليهم، ونختار نماذج تغني عن
استقراء ما لدى الجميع:
١ـ الجاحظ: والرجل بالرغم من عثمانيته المتأصلة
لم يسعه التغاضي عن بني أمية وجرائمهم، فقال في رسالته في بني أمية بعد
استعراضه ما حدث للأمة منذ عهد الرسالة: إلى أن کان من اعتزال الحسن رضي
الله عنه الحرب، وتخليته الأمور عند انتشار أصحابه، و ما رأى من الخلل في
عسکره، وما عرف من اختلافهم على أبيه، وکثرة تلوّنهم عليه.
فعندها استبدَّ معاوية على الملک، واستبدَّ على بقية الشورى وعلى جماعة المسلمين من الأنصار والمهاجرين في العام الذي سمَّوه (عام
ـــــــــــ
[١] نظرية الإمام لدى الشيعة الاثني عشرية، ص ٥٠١ ط دار المعارف بمصر سنة ١٩٦٩ م.