علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤ - خاطرة على خاطرة
فذلک
کله لاننازعه فيه، فللرجل رأيه وحسن ظنّه بشيخه فـ (کل فتاة بأبيها
معجبة)، ولکن الذي شجَّعنا على نفث هذه الخاطرة هو ما مرَّمنه في خاطرة،
فقد رأيناه لم يستطع ـ کغيره من المحدثين ـ التخلّص من رواسب الموروث، ولعل
للبيئة حکمها عليه وتحکّمها في نفسه، فهو في کتابه کثيراًما ينازع نفسه
بين الموروث والمکتسب، وهو إن ثبتت له قدم زلّت له أخرى، ومع ذلک فلا ننقص
بذلک فخره وذکره، ولستُ بصدد تقييم کتابه ،ولا الوقوف معه في حسابه، غير
أن ما خطر له في (خاطرة) جعلني أسجّل عليها أيضاً (خاطرة).
فقد کان
موفَّقاًفي تسمية ليلة المبيت (ليلة خالدة)، وکان موفِّقاً أيضاً في عرضه
واستنتاجه حسب ما رآه على وفق مزاجه، لکنه فاته أنّ جميع ما جرى في تلک
الليلة الخالدة، لم يکن ليد ساعته ارتجالاً واعتباطاً، فلم يکن لرسول الله
أن يستخلف غير علي بمکانه، کما لم يکن لعلي أن يمتنع عن قبول ذلک، بل کل
ذلک کان بتقدير العزيز العليم، وتدبير من السماء بوحي إلى الرسول الکريم.
فقد
روىالمفسرون وأصحاب السيرة والتاريخ حديث الهجرة، وأن الرسول الکريم لم
يؤذن له بالهجرة حتى نزل عليه الأمين جبرئيل بقوله تعالى
{ وَإِذْ يمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيثْبِتُوكَ أَوْ يقْتُلُوكَ
أَوْ يخْرِجُوكَ وَيمْكُرُونَ وَيمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ
الْمَاكِرِينَ } [١].
ولما بلّغه الروح إذن ربّه له بالهجرة،أبلغه أمر ربّه بأن ينيم
ـــــــــــ
[١] سورة الأنفال، الآية ٣٠.