علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣ - ٢ـ سرّيته إلى مذحج في اليمن
قال
أبو سعيد الخدري وکان معه في تلک الغزوة: وکان علي ينهانا أن نرکب على إبل
الصدقة، فسأل أصحاب علي أبا رافع أن يکسوهم ثياباً، فکساهم ثوبين ثوبين.
فلما
کانوا بالسدرةداخلين مکة خرج علي يتلقّاهم ليقدم بهم فينزلهم، فرأى على
ذصحابنا ثوبين ثوبين على کل رجل، فعرف الثياب، فقال لأبي رافع: ما هذا؟
قال: کلّموني فَفَرِقت من شکايتهم، وظننت أن هذا يسهل عليک، وقد کان من کان
قبلک يفعل هذا بهم. فقال: أرأيت إبائي عليهم ذلک وقد أعطيتهم؟ وقد أمرتک
أن تحتفظ بما خلّفت فتعطيهم؟
قال: فأبي علي أن يفعل ذلک حتى جرَّد
بعضهم من ثوبيه، فلما قدموا على رسول الله شکواً، فدعا عليًّا ما غنموا،
وحبست الخُمس حتى يقدم عليک، وترى رأيک فيه، وقد کان الأمراء يفعلون
أموراً ينفلون من أرادوا من الخُمس، فرأيت أن أحمله إليک لترى فيه رأيک.
فسکت النبي.
قال ـ الواقدي ـ: فحدثني سالم مولىثابت عن سالم مولى أبي
جعفر، قال: لما ظهر علي على عدوِّه، ودخلوا في الإسلام، جمع ما غنم،
واستعمل عليه بريدة بن الحصيب،وأقام بين أظهرهم، فکتب إلى رسول الله
کتاباً مع عبدالله بن عمرو بن عوف المُزني، يخبره أنه لقي جمعاً من زبيد
وغيرهم، وأنه دعاهم إلى الإسلام، وأعلمهم أنهم إن أسلموا کفَّ عنهم، فأبوا
ذلک وقاتلهم.