علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٤ - عواقب جحد النص على الأئمة
أصبح هذا النظام متبعاًعند المسلمين منذ ذلک الحين[١].
وقال
في ملاحظات على العصر الأموي: يظهر لنا بوضوح وجلاء أن هذا النظام الجديد ـ
بکل ما في هذه الکلمة من معنى ـ والذي استحدثه معاويه کانت له نتايج
ظاهرة في الشعب الإسلامي، وهذه النتائج تتلخص فيما يلي:
١ـ ظهرت العداوة
من بدعة تعيين ولي العهد وحصر الخلافة في بيت واحد، وتفشَّت أمراض
المنافسة والحقد بين أفراد البيت الأموي، ولقيت المؤامرات في (البلاط)
أرضها الخصيبة،وهذا ـ في نظرنا ـ کان له أکبر الأثر في زوال الدولة
الأموية.
٢ـ يتبين لنا دون عناء في الدرس والتمحيص أن النظام الأموي کان
نظاماً لا يمت إلى الخلافة الحقيقية بصلة ـ تلک الطريقة التي عرفناها في
العهد الراشدي ـ، إذ أنها کانت غير (شورية) وديکتاتورية بالمعنى الحديث.
٣ــ
في هذا العصر ظهر جلياًأثر البيئة في (تطور نظام العامة)،إذ أنه لما
کانت المدينة حاضرة الدولة العربية في العهد الراشدي کانت السيادة والنفوذ
فيها للعنصر العربي، وقام ذلک النظام الذي يتفق مع طبيعة العرب في بيئتهم
الأصلية، فلما أصبحت (دمشق) حاضرة الدولة العربية تأثر العرب بالبيئة التي
عاشوا فيها، وکان من الطبيعي أن يتحول نظامهم الشوري إلى نظام ملکي أو
قيصري بکل ما فيه من تجديدات کانت مجهولة لدى الشعوب العربية، وبالتالي
فقد کادت أن تنتفي (الصفة الدينية)
ــــــــــــــ
[١] الإسلام نظام إنساني، ص ٣٠.