علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٨ - أميرالمؤمنين وصي رسول الله
وأشار
قدِّس سرّه إلى أن القول بذلک يضادّه النقل المتواتر کما يأباه العقل
أيضاً، إذ کيف يُعقل تصديق المرء بأن النبي مات ولم يوص، والعقل وهو الذي
يحکم بصدق النبوة وان النبي أُوحي إليه الْيوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ
دِينًا. أليس إذن من کمال الدين أن يعين الله لنبيه ولي الأمر من بعده،
ليحفظ الأمة من زلل الأهواء وخطل الآراء؟ وإذا لم يعيّن فکيف کمل الدين
وتمت النعمة؟ وهذا خلاف ما جاء به القرآن المجيد.
ومن حقّنا أن نسأل
المنکرين: إذا لم تکن للنبي وصية مکتوبة وغير مکتوبة، فما معنى ما ترويه
کتب الصحاح عندهم ـ ومنها صحيحا البخاري ومسلم ـ أن النبي قال: ما حق امرئ
مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مکتوبة عنده.[١]
فهل
يعقل أن يأمر الناس بذلک وهو لايفعل، فيناقض فعلُه قولَه. معاذ الله، کبرت
کلمة تخرج من أفواههم، وحاش رسول الله أن يترک ذلک، فهو لم يترک الأمة من
غير ولي بعده، ونوَّه باسمه، وأعلنه للملأ منذ
ـــــــــــــ
=
أکلّمه في ذلک. فسکتّ حتى غدوت ولم أکلّمه، قال: فکنت کأنما أحمل بيميني
جبلاً، حتى رجعت فدخلت عليه، فسألني عن حال الناس وأنا أخبره، قال: ثم قلت
له: إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لک، زعموا أنک غير
مستخلف، وإنه لو کان لک راعي إبل أو راعي غنم، ثم جاءک وترکها رأيت أن قد
ضيّع، فرعاية الناس أشدّ. قال: فوافقه قولي، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه
إليّ، فقال: إن الله عزّ وجل يحفظ دينه...
[١] صحيح البخاري ٤/٢ کتاب الوصايا. صحيح مسلم ٥/٧٠ کتاب الوصية.