علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨١ - ضربة علي يوم الخندق
قد بَرَزَ الإيمانُ کلُّه إلى الـْ ـکُفْرِ جميعاً قَالَه هَادي المللْ
ونضيف إليها ما نحتاج إلى إضافته، فنقول:
ولما أقبلت جموع الأحزاب، وأجلبوا بخيلهم ورجلهم، حاصروا المسلمين من کل جانب حتىمسّهم الضرّ، واستولى عليه الخوف...
وکان
النبي يشدّ من عزائمهم ويعدهم بالنصر وبالغنائم وما سوف يفتح الله عليهم.
إلا أن المنافقين... أشاعوا الذعر... فلقي النبي من جراء ذلک العنت
والعناء، إذ أحسَّ في المسلمين الضعف والخور قبل أن يلاقوا البأساء، ففزع
إلى ربّيه يضرع بالدعاء، فصعد جبل سلع ووقف حيث مسجد القائم مکانه حتى
يومنا الحاضر ويعرف بمسجد الفتح ومسجد الأحزاب، قائلا:
اللهم منزل الکتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم وانصرنا عليهم.
وله أدعية أخرى مرَّ ذکرها.
وقد
وصف الله سبحانه وتعالى حال المسلمين والمشرکين والمنافقين من اليهود في
تلک الواقعة أبلغ وصف، ففي صدر سورة الأحزاب من آلآية التاسعة، وحتى الأية
التاسعة والعشرين، ومنها قوله تعالى
{ يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيكُمْ
إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ
تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا إِذْ
جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ
الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ }