علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٩ - عواقب جحد النص على الأئمة
وقال
أيضاً: إن هذا الاتهام غير صحيح على الإطلاق، وليفقأ عينه من يشاء، لکن
الحقيقة ستبقى واضحة وإن من عمل المسلم الحق ـ وصحيح إيمانه ـ أن يرفض کل
ما هو مضادّ للإسلام منافٍ للشريعة، حتىولو کان قد صدر من صاحب شأن أو
مکانة، أو کان قد تکرر على مدر التاريخ الإسلامي حتى أخفى وراءه الحقيقة.
لقد صاحب هذا الإنکار دفاع حار عن الأمويين وغيرهم من الطغاة، کأنما ذکر
مظالم الظالمين دون التبرؤ منها يسيء إلى الإسلام ولايطهره منها ومنهم.
ويقول القائل: إن ثمة رجلاً دخل على معاوية بن أبي سفيان، وقال له: السلام عليک أيها (الأجير)[١]. وهکذا بجملة واحدة أخذها معاوية
ـــــــــــــ
[١] يشير إلى دخول أبي مسلم الخولاني على معاوية، فقال: السلام عليک أيها الأجير. فقال: قل: السلام عليک أيها الأمير. فقال: السلام عليک أيها الأجير. فأعادوا قولهم وأعاد قوله، فقال معاوية: دعوا أبا مسلم، فإنه أعلم بما يقول.
ونظم ذلک أبو العلاء المعري، فقال:ملّ المقام فکم أعاشرُ أمةً أَمَرَتْ بغير صلاحها أمراؤها
ظلموا الرعية واستجازوا کيدها فعدوا مصالحها وهُم أجراؤها
(تفسير المنار ٥/ ٢١٥ ـ ٢١٦ ط الرابعة).
وأفظع من ذلک ما کان يجري من الصخرية بعقول الناس والاستهانة بکرامتهم مما کان يصيبهم من معاوية وعمرو بن العاص ومن لفّ لفّهما، ثم يجد من فقهاء التبرير ما يحرّجه لهم تخريجاً حسناً. وما أدري کيف يخرّجون ما أخرجه لنا ابن جرير وابن الأثير وابن کثير والبلاذري وغيرهم ـ واللفظ للأول ـ کما في بداية ابن کثير، قال: وذکر ابن جرير أن عمرو بن العاص قدم في وفد أهل مصر إلى معاوية، فقال لهم في=