علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣ - ضربة علي يوم الخندق
احتيج إلى عبورنا نعبر أيضاً...
فلما وقف ـ عمرو ـ وخيله صاح: مَن يبارز؟
فأخرس الخوف لسان المسلمين، فندبهم النبي إليه ورغّبهم، فقام علي فقال: أنا له يا رسول الله... فقال:إنه عمرو، اجلس.
ونادىعمرو
ثانية: ألا رجل؟ وجعل يسخر منهم ويؤنبهم ويقول: أين جنتکم التي تزعمون أنه
من قتل منکم دخلها، أفلا تبرزون إلىّ رجلاً؟ وندبهم النبي ثانية،
فتهيّبوا عمراً، وما أجابه غير علي، قال: أنا له يا رسول الله. فقال: اجلس.
فنادى عمرو الثالثة وجعل يقول:
ولقد بُحِحْتُ مِنَ النِّداءِ بجمعِکم: هَلْ مِنْ مبارِزْ
إلى آخر أبياته.
وأبلس المسلمون، هذا والرسول يدعوهم وهم محجمون، فقام علي وقال: جعلت فداک، أنا له يا رسول الله[١].
فقال: إنه عمرو. فقال: وإن کان عمرو. فأذن له، وأدناه وقبَّله،وأعطاه
سيفه ذا الفقار، وألبسه درعه الحديد، وعمَّمه عمامته السحاب، ودعا له، وخرج
معه خطوات کالمودِّع له... ثم لم يزل يدعو رافعاً يديه إلى السماء ضارعاً
يقول: اللهم أعنه عليه. ثم رفع
ــــــــــــ
[١] ذکر القلقشندي في صبح الأعشى١/٤٣٣: أن عليًّا أول من قال: جعلت فداک يا رسول الله، أنا له يا رسول الله. ثم استعملها الکتاب بعد ذلک في مکاتباتهم. وکذلک في أوائل العسکري.