علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٩ - عواقب جحد النص على الأئمة
وکان
زياد يعرف أباه عبيد الرومي حين قَبِل هذا الاستلحاق وفرح به، وقد نهى
رسول اللهعن هذا الاستلحاق وأمثاله حين قال: ـ فيما روى الشيخان ـ
أيضاً: (من رغب عن أبيه فهو کفر)[٢] [١].
ومهما
يکن فحسبنا من القدامى ما تقدم،والآن إلىما کتبه أساتذه الفکر والقلم في
العصر الحديث، فهم يلتقون مع الحقائق التي أشار إليها سيدنا الأستاذ قدِّس
سرّه في تلک الحقبة، وما وقع فيها من مآسي وويلات
ــــــــــــــــــ
[١]روح المعاني ج١٥ ط المنيرية.
[٢] من السخرية بعقول المسلمين ما قاله ابن تيميةفي مسألةالاستلحاق هذه، هلمَّ فاقرأ ما يقول: وکذلک استلحاق معاوية (رض) زياد بن أبيه المولود على فراش حارث بن کلدة، لکون أبي سفيان کان يقول:إنه من نطفته،مع أن رسول الله قد قال: «من ادّعى إلى غير أبيه فالجنة عليه حرام»،وقال: «من ادعى إلىغير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائکة والناس أجمعين، ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً» حديث صحيح، قضى أن الولد للفراش، وهو من الأحکام المجمع عليها،فنحن نعلم أن من انتسب إلى غير الأب الذي هو صاحب الفراش فهو داخل في کلام رسول الله، مع أنه لا يجوز أن يعيّن أحداًدون الصحابة فضلاً عن الصحابة(رض). فيقال:إن هذا الوعيد لاحق به، لإمکان أنه لم يبلغهم قضاء رسول اللهبأن الولد للفراش، واعتقدوا لمن أحبل أمه، واعتقدوا أن أبا سفيان(رض) هو المحبل لسمية أم زياد، فإن هذا الحکم قد يخفى علىکثير من الناس قبل انتشار السنّة، مع أن العادة في الجاهلية کانت هکذا، أو لغير ذلک من الموانع المانعة هذا المقتضي للوعيد أن يعمل عمله من حسنات يمحو السيئات غير ذلک. نقلاً عن (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) ص ٣٢، الناشر المکتبة العلمية، (باب الرحمة ـ المدينة المنورة).