علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٦ - خاطرة على خاطرة
يا
بني عبد المطلب إني قد جئتکم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى
أن أدعوکم إليه، فأيّکم يؤازرني على علىهذا الأمر على أن يکون أخي ووصيي
وخليفتي فيکم؟
فأحجم القوم عنها ـ المؤازرة ـ جميعاً،وقال علي ـ وهو
أحدثهم سنّاً...: أنا يا رسول الله، أکون وزيرک عليه. فأخذ برقبته ثم قال:
إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيکم، فاسمعوا له وأطيعوا...
فمن کان خليفته ـ
بأمر ربّه ـ لابدّ أن يکون هو المهيّأ للقيام بتمثيله عند غيابه،سواء في
تلک الليلة المدلهمّة المحفوفة بالمخاطر،أو التي سيأتي بعدها من أيام
تستدعي التمثيل عنه والخلافة من بعده.
والأستاذ الخطيب وإن کان صادقاً
فيما استشفّه بنظرته، حين قال: کان لإلباس الرسول شخصيته لعلي تلک الليلة
ما يوحي بأن هناک جامعة تجمع بين الرسول وبين علي أکثر من جامعة القرابة
القريبة التي بينهما؟ وهل لنا أن نشستشفّ من ذلک أنه إذا غاب شخص الرسول
کان علي هو الشخصية المهيّأة لأن تخلفه، وتمثل شخصه، وتقوم مقامه؟
فهذا
الذي ذکره لا مؤاخذه عليه، ولکن ما يؤاخذ عليه هو تعقيبه عليه حين قال:
وأحسب أن أحداً قبلنا لم ينظر إلى هذا الحديث نظرتنا هذه إليه، ولم يقف
عنده وقفتنا تلک حتىشيعة علي والمبالغين في التشيّع له، فإنا نراهم
لايلتفتون کثيراً إلى هذه الواقعة، ولايقيمون منها شاهداً يشهد لعلي أنه
أولى الناس برسول الله والقيام معه، علىحين نراهم يتعلقون بکل شيء يرفع
عليًّا إلى تلک المنزلة. وأحسب کذلک أننا لم نتعسَّف کثيراً حين