علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠ - ومما کان في السنة الثامنة
إنها
من غزوات المسلمين الأوائل، إلا أن حديثها في التاريخ الإسلامي أثار بعض
المسائل، مما أثار في صدور المتأخرين نجوى البلابل، التي لاتخلو من بعض
المشاکل.
لماذا؟ لأن في زمانها اختلاف، وفي مکانها اختلاف، وفي عدد
جيشها اختلاف، وفي أسماء قادتها اختلاف، وفي أسماء القبائل التي وقعت معهم
الواقعة اختلاف، وبالتالي في أمدها اختلاف، وفي نتائجها اختلاف، وبعد هذا
الاختلاف کيف لايکون في سائر أحدائها اختلاف؟
والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا کل هذا الاختلاف؟
والجواب بکل بساطة وصراحة هو: عدم أمانة الرواة في النقل، وعدم أمانة أهل التدوين فيه.
کل
ذلک تبعاً لغلبة سلطان الهوى في مسايرة الحاکمين الذين في أيامهم حصل
التدوين، فأصبح أمرها إلى مشاعر الحاکم ومشاعر الناس وما يغذيها ويرضيها.
ومن
الطبيعي جداًأن يسري أثر ذلک الاختلاف إلى سائر المصادر الثانوية، فتختلف
هي الأخرى في عرض ذلک الحدث المهم، ولست بصدد تحقيق جميع ما حدث فيه
اختلاف، وما أکثر الأحداث.
لکن لابد لي وأنا استعرض مواقف الإمام
اميرالمؤمنين التي أشار إليها المرحوم السيد الأستاذ أن أقف عند هذه الغزاة
وقفة تمحيص، وأعرض التناقض المخلّ في حديثها عند الرواة، لمعرفة الصحيح من
السقيم،