علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٣ - تناقض عجيب
قال: جاء رجل إلى عبدالله بن مسعود فقال: هل حدّثکم نبيکم کم يکون بعده من الخلفاء؟
فقال: نعم. وما سألني عنها أحد قبلک، وإنک لمن أحدث القوم سناً، قال: يکون عدة نقباء موسى اثني عشر نقيباً.[١]
وإذا
قارنّا بين الصورتين في صيغتي السؤال نجد فرقاً واضحاً، ففي الأولى: (کم
يکون بعده من الخلفاء)؟ وهذا يعني من له أهلية الخلافة، سواء تولّى
فعليةالحکم أم لا، وهذا مؤشر آخر على تلاعب الرواة بتحريف الکلم عن
مواضعه، ليکون الحديث في مصلحة الحاکمين، إذ من المعلوم ليس کل من له
الشأنية والأهلية قد تولى زمام الأمر والحکم، کما أن ليس کل من تولى الأمر
کانت له أهلية ذلک، ويدلّنا علىذلک جواب ابن مسعود: (عدة نقباء بني
إسرائيل ـ عدة نقباء موسى اثنيعشر نقيباً)، فإن نقباء موسى في بني إسرائيل
کانت لهم أهلية الخلافة في مقام موسى وإن لم يتولوا زمام الأمور، ولم يشک
أحد في نقابتهم ونقاوتهم، مع أن الحکم کان في غيرهم، فهذه بعض الشواهد
علىمدى التعتيم على حديث الخفاء الأثني عشر.
تناقض عجيب:
ما زالت أُطروحة أن النبي مات دون أن يستخلف أحداً وترک
ــــــــــ
[١] المطالب العالية ٢/١٧٩ عن أبي يعلى، وفي الهامش قال البوصيري: رواه مسدد وابن راهويه وابن أبي شيبة وأبو يعلى وأحمد بسند حسن.