علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٠ - عواقب جحد النص على الأئمة
فيه
أن يعيّن من يلي الأمر بعده، ففي الصحيحين أن رسول الله لما احتضر قال:
(هلم أکتب لکم کتاباً لا تضلوا بعده)، وکان في البيت رجال منهم عمر بن
الخطاب، فقال عمر: إن رسول الله قد غلب عليه الوجع، وعندکم القرآن، حسبنا
کتاب الله. فاختلف القوم واختصموا، فمنهم من يقول: قرّبوا إليه ليکتب لکم
کتاباً لن تضلوا بعده. ومنهم من يقول: القول ما قاله عمر. فلما أکثروا
اللغو والاختلاف عند قال لهم: قوموا. فقاموا.
ثم قال أحمد أمين: وترک
الأمر مفتوحاً لمن شاء جعل المسلمين طوال عصرهم يختلفون على الخلافة حتى
إلى عصرنا هذا بين السعوديين والهاشميين، وقد ظل الإسلام قويًّا متيناً
مدة عهد رسول الله، فلما مات بدأت معارک الهدم.[١]
وقال
أيضاً: ومن مظاهر الخلاف ما کان من خلاف الصحابة على مَن يتولى الأمر بعد
الرسول، وکان هذا ضعف لياقة منهم، إذ اختلفوا قبل أن يُدفن الرسول،ولکن
کان عذرهم في ذلک العمل علىضم الشمل وجمع الکلمة.[٢]
وقال
أيضاً: فلما مات النبي حصل هذا الاختلاف، فبايع عمر أبابکر ثم بايعه
الناس، وکان في هذا مخالفةلرکن الشورى، ولذلک قال عمر: (إنها غلطة وقى
الله المسلمين شرّها)، وکذلک کانت غلطة بيعة أبي
ــــــــــــ
[١] يوم الإسلام، ص ٤١ ط دار المعارف ١٩٥٢ م.
[٢] المصدر السابق، ص ٥٣.