علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩١ - عواقب جحد النص على الأئمة
بکر لعمر، وإن کان قد استشار کبار الصحابة في ذلک، فبعضهم حمده وبعضهم خاف من شدّته، فقال أبوبکر: إنه يراني ألين فيشتدّ.[١]
وقال:
وبمعاويةانتقل الأمر من خلافة إلى ملک عضود، والفرق بينهما أن الخلافة
أساسها اقتفاء أثر الرسول، والاعتماد في حل المشاکل على شورى أهل الحل
والعقد، واختيار الخليفة منهم حسبما يرون أنه الأصلح، أما الملک فيشبه
الملوک الأقدمين من فرس وروم، واستبداد بالرأي، وقصر الخلافة علىالأبناء
أو الأقرباء ولو لم يکونوا صالحين لذلک، وهذا کله ما فعله معاوية ...والحق
أن معاويةساد الناس بالغلبة لا بالاختيار، ثم استبد بتسيير الأمور،ثم عهد
بالخلافة إلى ابنه يزيد ولو لم يکن أکفأ الناس،ثم ساس الناس سياسة
ميکافيلية استبدادية لاعهد اللناس بها من قبل، وجرى المسلمون بعد ذلک على
أثره من بيت عباسي بعد بيت أموي وهکذا. وضاع معنى الخلافةالتي سار عليها
الخلفاء الراشدون، کما ضاع معنى العدل الذي تشدّد الإسلام في العمل
والتعامل به، وأصبح الأمر أمر سياسة حسبما تتطلبه الغلبة،لا عدل حسبما
يتطلبه الإسلام.[٢]
أقول:
واستمر الرجل في کتابه ـ وهو من خيرة ما کتبه ـ يتحرَّق ويکشف أسباب انحطاط
المسلمين عبر العصور، وتأثير الأسرات الحاکمة في ذلک، کما نعىعلى أبناء
عصره وجنسه تهاونهم بأمر الدين.
ــــــــــــــ
[١] المصدر السابق، ص ٥٤.
[٢] المصدر السابق، ص ٦٦ ـ ٦٧.