علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٦ - مقارنة بين الحصيلتين من التراثين الشيعي والسني
وفيما أجمع عليه أولياؤه وأعداؤه غنى وکفاية، فاحتمال التزيّد والتزوير واهٍ لامجال له.
إذن لماذا لفّ الغموض ذکر الإمام؟ وماذا وراء الأکمة؟
ولأجل استجلاء الحقيقة لا بدّلنا من ملاحظةالنقاط التالية:
الأولى:
هو شأن نزول سورة وَالْعَادِياتِ ضَبْحًا، ففي التراث الشيعي أنها نزلت
في تلک الغزاة، أما التراث السني ـ وکما تقدّم ـ فقد تجاهل شأن النزول
صراحة لازماناً ولامکاناً، إلا ما ورد في الدر المنثور في أول حديث ابن
عباس، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم خيلاً، فاستمرت
شهراًلايأتيه منها خبر، فنزلت وَالْعَادِياتِ ضَبْحًا.
وفي ثاني حديثيه
قال: بعث رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم سريّة إلىالعدوّ فأبطأ
خبرها،فشق ذلک عليه، فأخبره الله خبرهم وما کان من أمرهم فقال
وَالْعَادِياتِ ضَبْحً...
وقلنا تعقيباًعليها ـ فيما مرَّـ: إن القارئ لها لايجد التصريح باسم الجهة أو العدو أو القائد، فمن هو الذي نسي أو تناسى کل ذلک؟
واعطف
على ذلک ما مرَّنقله عن الواحدي في حديثه عن ابن عباس أن رسول الله صلى
الله عليه [وآله] وسلم بعث خيلاً، فأسهبت شهراً لم يأته منها خبر، فنزلت
وَالْعَادِياتِ ضَبْحًا...
وإصرار المفسِّرين علىذکر أن السورة مکية إلا من بعضهم فيذکر قولاً إنها مدينة، مؤشِّرٌ آخر عل تعمّد الإغفال والاستغفال، ويوحي ذلک