علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٢ - قراءة فاحصة في التراث السني
قدمت عليَّ مدداً لي، وليس أن تؤمَّني، وأنا الأمير، وإنما أرسلک النبي إليَّ مَدَدَاً.
(٨)
فقال المهاجرون: کلاً، بل أنت أمير أصحابک، وهو أمير أصحابة. فقال عمرو:
لا، بل أنتم مدد لنا. فلما رأى أبوعبيدة الاختلاف ـ وکان حسن الخُلق ليّن
الشّيمة ـ قال: لتطمئن يا عمرو، وتعلمّنَّ أنّ آخر ما عهد إلى رسول الله
أن قال: «إذا قدمت على صاحبک فتطاوعا ولا تختلفا»، وإنک والله إن عَصيتني
لأطيعنَّک!
(٩) فأطاع أبو عبيدة، فکان عمرو يصلي بالناس.
(١٠) فآب إلى عمرو جمعٌ ـ فصاروا خمسمائة ـ
(١١) فسار الليل والنهار حتى وَطئ بلاد بَلِيّ ودَوّخها، وکلما انتهى إلى موضع بلغة أنه کان بهذا الموضع جمع، فلما سمعوا به تفرقوا.
(١٢) حتى انتهى إلى أقصى بلاد بِلىّ وعُذرة وبلقين، ولقي في آخر ذلک جمعاً ليس بالکثير.
(١٣) فقاتلوا ساعةً وتراموا بالنبل، ورُمي يومئذٍ عامر بن ربيعة بسهم فأُصيب ذراعه.
(١٤) وحمل المسلمون عليهم فهربوا، وأعجزوا هرباً في البلاد وتفرقوا.
(١٥) ودوّخ عمرو ما هناک، وأقام أياماً لا يسمع لهم بجمع ولا بمکان صاروا فيه.