علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٣ - قراءة فاحصة في التراث السني
(١٦)
وکان يبعث أصحاب الخيل فيأتون بالشاء والنعم، وکانوا ينحرون ويذبحون، لم
يکن في ذلک أکثر من ذلک، ولم تکن غنائم تقسَّم إلا ما ذُکر له.
(١٧)
وکان رافع بن أبي رافع الطائي يقول: کنت فيمن نفر مع أبي عبيدة بن
الجرَّاح، وکنت رجلاًأغير في الجاهلية على أموال الناس، فکنت أجمع الماء
في البيض ـ بيض النعام ـ فأجعله في أماکن أعرفها فإذا مررت بها وقد ظمئتُ
استخرجتها فشربت منها. فلما نفَرت في ذلک البعث قلت: والله لأختارنّ
لنفسي صاحباًينفعني الله به، فاخترت أبابکر الصديق فصحبته، وکانت له عباإة
فدکية، فإذا رکب خلّها، عليه بخلال، وإذا نزلنا بسطها. فلما قفلنا قلت:
يا أبابکر، رحمک الله! علمني شيئاً ينفعني الله به. قال: قد کنت فاعلاً
ولو لم تسألني، لاتُشرک بالله، وأقم الصلاة، وآت الزکاة، وصُم رمضان، وحج
البيت واعتمر، ولاتتأمّر على اثنين من المسلمين. قال: قلت: أما ما أمرتني
به من الصلاة والصوم والحج فأنا فاعله، وأما الإمارة فإني رأيت الناس لا
يُصيبون هذا الشرف وهذا الغنى وهذه المنزلة عند رسول الله وعند الناس إلا
بها. قال:إنک استنصحتني خجهدت لک نفسي، إن الناس دخلوا في الإسلام طوعاً
وکرهاً، فأجارهم الله من الظلم، وهم عُوّاد الله وجيران الله،وفي أمانته،
فمن أخفر فإنما يخفر الله في جيرانه، وإن شاة أحدکم أو بعيره ليذهب فيظل
ناتئاً عَضَله غضباً لجاره، والله من وراء جاره.
قال: فلما تُوّفي رسول الله واستُخلف أبوبکر رضي الله عنه،