علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٤ - قراءة فاحصة في التراث الشيعي
فکمنوا
له تحت الحجارة والشجر، فلما ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه. فساء رسول
الله ذلک، فقال عمرو بن العاص: ابعثني يا رسول الله إليهم، فإن الحرب
خدعة، فلعلي أخدعهم. فأنفذه مع جماعةووصّاه، فلما صاروا إلى الوادي خرجوا
إليه فهزموه، وقتلوا من أصحابه جماعة.
ومکث رسول الله أياماً يدعو
عليهم، ثم دعا أميرالمؤمنين فعقد له، ثم قال: أرسلته کراراً غير فراراً. ثم
رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إن کنت تعلم أني رسولک فاحفظني
فيه،وأفعل به وأفعل. فدعا له ما شاء الله، وخرج علي وخرج رسول الله
لتشييعه، وبلغ معه إلى مسجد الأحزاب وعلي على فرس أشقر مهلوب، عليه بردان
يمانيان، وفي يده قناة خطيّة، فشيّعه ودعا له. وأنفذ معه فيمن أنفذ أبابکر
وعمر وعمرو بن العاص، فساربهم نحو العراق متنکباً للطريق، حتى ظنوا أنه
يريد بهم غير ذلک الوجه، ثم أخذ بهم على محجة غامضة، فسار بهم حتى استقبل
الوادي من فمه، وکان يسير الليل ويکمن النهار، فلما قرب من الوادي أمر
أصحابه أن يعکموا الخيل، ووقفهم مکاناً، وقال: لاتبرحوا. وانتبذ أمامهم،
فأقام ناحية منهم.
فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع لم يشک أن الفتح يکون
له. فقال لأبي بکر: أنا أعلم بهذه البلاد من علي، وفيها ما هو أشد علينا من
بني سُليم وهي الضباع والذئاب، فإن خرجت علينا خفت أن تقطِّعنا، فکلِّمْه
يخلي عنا نعلو الوادي. فانطلق فکلَّمه فأطال، فلم يجبه علي حرفاً واحداً،
فرجع إليهم فقال: لا والله ما أجابني حرفاً واحداً. فقال عمرو بن العاص