علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩١ - خاطرة
يلتفتون
کثيراً إلى هذه الواقعة، ولا يقيمون منها شاهداً يشهد لعلي أنه أولى
الناس برسول الله والقايم معه، علىحين نراهم يتعلقون بکل شيء يرفع عليًّا
إلى تلک المنزلة!! وأحسب کذلک أننا لم نتَعسّف کثيراً، حين نظرنا إلى علي
وهو في بُرْد الرسول، وفي مثوى منامه الذي اعتاد أن ينام فيه ـ فقلنا: هذا
خَلَف رسول الله، والقائم مقامه! ثم نحن إذا نظرنا إلى علي وهو يواجه
قريشاً، بعد أن فعل فعلته بها، وبعد أن صفعها تلک الصفعة المذلّة المهينة،
ثم تصفّحنا هذه الوجوه المنکرة، وتلک الأعين المحدّقة، وهي ترمي عليًّا
بنظراتها الحاردة المتوعّدة، إذ خدعها عن (محمد) ومکر بها حتى أفلت
(محمد) من بين يديها ـ ألا يذکّرنا هذا المشهد بما کان من قريش لعلي،
وإرهاقها له، وتجنّبيها عليه، بعد أن دخلت في الإسلام.. حيث لم يَرَ منها
إلا حنقاً عليه، وکيداً له، وأزوراراً عنه؟!
وإنّ لک أن تقول: إن الفرق
کبير بين قريش الملحدة الکافرة، المتحدّية للرسول، ولمن يجتمع إلى الرسول،
وبين قريش المسلمة، المستجيبة لرسول الله، والمجاهدة في سبيل الله!
ولکن...
لنا نحن أيضاً أن نقول: إنه إذا کان الإسلام قد ذهب بسخائم النفوس، وضمد
جراحات القلوب، فإنه قد بقي في کثير من النفوس بعض هذه السخائم، مندسّة
خامدة، إذا حرکتها الأحداث تحرّکت، وبقي في بعض القلوب ندوب، هي ساکنة ما
سکنت الأحداث، فإذا طاف بها طائف من المواقف المتأزمة نَغَرت، وألقت بما
فيها من قيح وصديد.
إن هذا الذي کان من علي ليلة الهجرة، في تحدّيه لقريش، هذا