علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١١ - عواقب جحد النص على الأئمة
وإلى
هنا ننهي هذه الجولة بين أقوال أساتذة الفکر السُّني في العصر الحديث التي
اتفقت أراؤهم على أن الأنحراف الأموي أودى بالمسلمين في مهاوي سحيقة من
التخبط، وإن لم يصرِّح جميعهم بأن الخلافة کانت من حق الإمام علي، ولکن
تداولها الأولون بالطرق التي شاروا إليها على استحياء.
أما الدکتور
هشام جعيّط فيقولها بصراحة وبدون مواربة: ولم يکن العقائديون الشيعيون هم
الوحيد ين الذين فکّروا بالأمر، ولن يظلوا الوحيدين، لقد اغتُصب حق علي في
الخلافة، إنها فکرة شائعة حتى في أيامنا في الضمير الإسلامي قاطبة عند
الشيعة والسنيين معاً، کما أن من الصعب علىالسنيين أن يتبعوا عقيدتهم التي
تضع عليًّا بعد عثمان من حيث الفضل[١].
في
الواقع يتمتع علي بحب المسلمين کافة، إما لأن التشيع فرض رؤيته للإنسان ـ
في إفريقية، في مصر، في العراق ـ بعد مروره فيها، وإما نتيجة الأسطورة
الملحمية الحيَّة علىالدوام التي اتخذت عليًّا موضوعها، وإما لأنه تعذّب
من جرّاء رفضه وخسارته بينما کان حبيب النبي.
إن البويهيين ـ الذين
کانوا شيعيين ـ وکذلک السلاجقة ـ الذين کانوا سنيين ـ کانوا مزخرفين سيوفهم
بصورة علي، تلک الصورة الجيالية التي ما زالت متناقلة حتى أيامنا في الرسم
تحت الزجاج.[٢]
ــــــــــــ
[١] الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص ٢٩٤ أعطى للعقيدة شکلها النهائي.
[٢] الفتنة، جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبکر، د. هشام جعّيط (تونسي)، ترجمة =